الأحد، 11 يناير 2009

دكتاتورية الهزائم

دكتاتوريــــــــة الهزائـــــــم


منذ أن وضعت الحرب أوزارها في عام 1948م والمخازي تتوالى وتتعاقب مع الهزائم التي أنتجتها الأنظمة العربية الدكتاتورية على أيدي قادتها وأبطالها المصنوعين في دوائر إعلام القادة المنافقين والانتهازيين وملمعي الجوخات* من التدليسيين عبر أكثر من قرن من الزمان يوم تولوا قيادة هذه الشعوب والبلدان وعاثوا في الأرض والناس فسادا وعدوان.

ولعلنا نتذكر واحدة من تلك المخازي حينما أشاعت أجهزة الاستخبارات ووسائل الأعلام الساذجة آنذاك بان مجموعة من جنود الجيش العراقي سلقت جنديا إسرائيليا قرب تل أبيب، ليتم أكله فيما بعد (!) أثناء حرب 1948م التي التهمت فلسطين وكشفت عورات الأنظمة العربية التي تدق طبول الحرب والجهاد منذ ستين عاما وتنتصر في كل حرب لتكرس رؤساء منقذين للأمة يتناوبون على هزائمها كل حقبة من الزمان.

تلك الهزيمة التي أنتجت جمهوريات الانقلابات وولدت دكتاتوريات الهزائم التي مازالت تتوالد حتى يومنا هذا لتفرخ أحدث هزيمة في غزة الذبيحة تحت شعارات كاذبة ومجاميع من السياسيين المسعورين بدكتاتورية الكراسي وإمارات العشائر والأحزاب القائدة. ومن ثم لتحيل فلسطين من بلد واحد ابتلعته الخباثة البريطانية واللؤم الإسرائيلي والخيانة العربية إلى أكثر من عشرين بلدا داخل فلسطين وخارجها في تشتيت مقاومته وتحويلها إلى دويلات تابعة إلى الأنظمة العربية صاحبة إمبراطوريات العشائر المنتشرة على ضفاف المحيط والخليج وصاحبة المال والنعمة وقرار التحرير ونطق اللاءات الثلاث سواء من الخرطوم أو من مكان آخر؟.

إنها سلسلة من الهزائم والانكسارات تنتج بالتوالي دكتاتوريات تتولى صناعة أمجادها على مئات الآلاف من القتلى ومثلهم من المعاقين، وهزائما تحولها ماكينات الإعلام اللا أخلاقي إلى انتصارات للأمة والتاريخ، وكلنا يتذكر تلك الهزائم من ثغرة الدفرسوار إلى أم المعارك الصدامية وما أعقبها من انهيارات وتدمير كلي للعراق وقبله مصر وسوريا وبعدهم لبنان المنكوب هو الآخر بطرزانيات الخطف والمساومة لتحرير الأرض من البحر إلى النهر بأكاذيب وهرطقات لا أساس لها إلا في أذهان أولئك النرجسيون الذين يدمرون شعوبنا.

حقا إنها سلسلة من مخازي الدكتاتوريات التي أنتجت كل هزائم هذه الأمة منذ حرب 1948م وحتى ذبح غزة والمتاجرة بدماء أبنائها البررة الذين تحرقهم وتجز رؤوسهم ماكينة الحرب الإسرائيلية والتي حولتهم حماس إلى طعم رخيص وسهل لتلك الماكينة كما فعل قبلهم حسن نصر الله بشعب لبنان الأصيل وكما فعل صدام حسين ببلد الحضارات والخيرات وأحاله وشعبه إلى ارض جدباء ودمار شامل وشتات.

إنهم الكذابون عبر التاريخ منذ تولوا أمور هذه الشعوب وهم في حرب دائمة مع أعداء مفترضين وهزائم تتوالى ونياشين تعلق على صدور جنرالات من ورق وانتصارات إعلامية ومن بعدها تخاذل وانكسار وتبويس اللحى والأيادي للحفاظ على الكراسي، إلا اللهم تلك الانتصارات على شعوبهم ومكونات بلدانهم كما حصل في مجازر بيروت وحلبجة والأنفال وحماه أبان عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

بلدان وشعوب تدفع فاتورة تلك الحماقات والأكاذيب وتجارة الحروب على أيدي مجموعة من الدكتاتوريات منذ أكثر من ستين عاما واقتصادياتها من اضعف الاقتصاديات في المنطقة وأوضاعها الاجتماعية تتقهقر وتنتشر بين سكانها أعلى مستويات الأمية والتخلف والبطالة وهشاشة بنيانها أمام اقل أزمة أو كارثة نتيجة استهلاك معظم قواها المادية والمعنوية في حروب عشوائية لا هدف لها إلا الإبقاء على تلك الأنظمة البوليسية ورؤسائها، ولعلنا نتذكر بألم كل حروب هذه الأنظمة مع إسرائيل ومن ثم مع بعضها البعض أو مع شعوبها وجيرانها وما أنتجته من مآسي وتقهقر وتشويه لكثير من المفاهيم الوطنية بل وقتل الشعور بالمواطنة والانتماء وترك شعوبها تواجه مصيرها في حروب غير متكافئة في العدة والعلم والمدد مع عدو طاغي وظالم ومستكبر.

* مثل بغدادي يطلق على المنافقين الذين يمسحون ويلمعون أكتاف مسؤوليهم.

الثلاثاء، 6 يناير 2009

استنساخ المزايدات وذبح غزة!؟

استنساخ المزايدات وذبح غزة ؟

بينما يتم ذبح غزة من الوريد الى الوريد كما ذبح العراق في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وما زال يذبح منذ اكثر من خمس سنوات، وكما يحاولون اغتيال لبنان الحضارة والانسان ينبري المزايدون والراقصون في حمامات دماء الشعوب وعلى اشلاء الابرياء من الاطفال والنساء بمزايداتهم الكاذبة وشعاراتهم الطنانة واسلحتهم التي تشبه دمى الاطفال والالعاب النارية، ثم يخرجون ليتحمدوا الله ( البريئ منهم ومن اكاذيبهم ) على انتصاراتهم الخائبة وبقاء منظماتهم وانظمتهم السياسية وقادتهم الميامين!؟
لم يعد خافيا على الجميع أسلوب المزايدات الذي أنتجته نظم الاستبداد منذ قيام دول سايكس بيكو إثر انهيار امبراطورية آل عثمان وتوزيع ممتلكاتها من الولايات على الورثة الجدد الموقعين على الاتفاقية وما تلاها من معاهدات واتفاقيات في عشرينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، ومع تقادم الزمن وتكلس الآلام وشيوع الاستكانة والخنوع لدى أجيال وأجيال من أبناء وبنات المنطقة والعراق بالذات، وتحول ذلك الأسلوب إلى صفة ملازمة لكثير من القطاعات الملاصقة أو القريبة من مراكز القرار في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها وتركيبات المجتمع وطبقاته، وما تحمله تلك الصفة من مظاهر التملق والتدليس وتأليه الما فوق وتضبيب الرؤيا وتشويه الحقائق حتى غدت ظاهرة المزايدات لدى الكثير من الناس هي الطريق الأقصر للوصول إلى الأهداف الخاصة وربما العامة.
وقد أبدع النظام السابق في تطوير المزايدات وتعميمها حتى ظن الكثير إنه دولة عظمى تمتلك إرادة القرار وأسلحة الانتصار كما أوهمنا جميعا بامتلاكه أسلحة تحرق نصف إسرائيل وتحول النصف الثاني إلى جواري وغلمان لفرسان الأمة وصناديدها، وحتى عشية الحرب الأمريكية على النظام كان الرفاق يتحدثون عن مفاجآت رهيبة وأسلحة مرعبة سيستخدمها القائد في اللحضة المناسبة، ويتذكر العراقيون جيدا مقولات الرئيس السابق عن كيفية معالجة طائرات الشبح الأمريكية وكيف سينتحر الجنود الأمريكان على أسوار بغداد، وقبل ذلك ما كان يوحي به النظام من تصنيعه وتطويره لأسلحة تتجاوز ما أنتجته كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.
والطامة الكبرى حينما كانت الأكثرية تصدق هذه المزايدات من نظام يقود دولة أكثر من نصف سكانها لا يجيدون القراءة والكتابة وربما نصف سكانها من الفقراء والمساكين، المغيبين والمسطحين، وأكثر من نصف تعداد جيشها من الفلاحين ألاميين الخارجين عن الزمن، وما تبقى من المغلوبين على أمرهم، المساقين عنوة وانكشارية، وربما أكثر من نصف سكانها يسكنون في أكواخ وأعشاش لا تليق بالصنف البشري، وأكثر من ذلك لو فتحنا آلامنا المتكلسة منذ عقود طويلة ومؤلمة، سواء تلك الآلام التي تقرحت وتركت تشويهات في السلوك والانتقام والأحقاد من لدن سكان الريف والقرى التي سحقت وأهينت وأبعدت عن مراكز الحضارة بإغفالها وتكريس تخلفها وتجهيل سكانها مما أدى إلى نزوح مرعب إلى المدن وتشويه هوياتها وتحويل أولئك النازحين من القرى إليها إلى أدوات لتنفيذ مشاريع الأنظمة السياسية المتخلفة من خلال تسطيح ثقافتها وربطها برأس النظام السياسي ومزايداته.
أو في المدن التي غدت هي الأخرى مرتع للجهلة وأنصاف المثقفين وخليط مقزز من الأفكار والأيديولوجيات المستنسخة والقابلة للتغيير حسب أمزجة القائد الضرورة وامثاله هنا وهناك. لقد تحولت المزايدات ( الوطنية ) و ( القومية ) و ( الدينية ) إلى واحدة من أخطر ما يواجه مجتمعاتنا إلى حد هذا اليوم، فقد سادت هذه الظاهرة في أدبيات الساسة وحتى الكثير من المناضلين ورجال الدين وعلمائه، حتى غدا الواحد منهم مرجعية إلهية لايمكن الاعتراض عليه أو منافسته، ويتذكر العراقيون جيداً مدرسة المزايدات طيلة أكثر من أربعين عاما من الحكم ألبعثي للعراق وكيف إنهم أي البعثيون ورثة رسالة خالدة ومن يقف في طريقهم أو يختلف في طروحاته معهم فأنه خائن للأمة والشعب ويستحق على ذلك الموت الزؤام، وهكذا فعل ويفعل الكثير من رجال الدين وعلمائه في تكفير الآخرين وإلصاق تهم الإلحاد والردة والخروج على شريعتهم لكل من يخالف طروحاتهم وتفسيراتهم للنصوص الدينية.
ولم تقتصر تلك المزايدات على العراق وحده بل تخطت حدوده الجغرافية إلى ( أشقائنا ) في جيبوتي واريتريا وجزر القمر والصومال وطنب الكبرى والصغرى والسودان وتشاد وفرعنا في الكويت وأهلنا في عربستان إيران، وأصبحنا بين ليلة وضحاها دولة عظمى أو أمم متحدة تحتضن ملايين من الجياع والمرتزقة والعاطلين وخريجوا السجون والحفاة وتجار الأحزاب و المبادئ من هذه الدول وغيرها، حتى فقد الكثير من العراقيين هويتهم ليزايد عليهم هؤلاء كما يفعل الآن أولئك المحتلين ممن أتوا ليحرروا العراق من الأمريكان وكأنما أرحام العراقيات قد نضبت أو جفت؟!
وهكذا تراهم اليوم يستنسخون تلك المزايدات بينما تشن اسرائيل هجمة بربرية على شعب اعزل تم تخديره وايهامه كما حصل للعراقيين وكثير من اهالي لبنان في فواجعهم بحروب رؤسائهم وعنتريات احزاب وحركات متطرفة تعتمد التهييج والانفعالات الطائشة في سياستها وتسلطها ومنظومة من الاكاذيب والادعاءات على حساب حياة ومستقبل شعوبها، فلم يكتفو بتحويل فلسطين الجريحة الى دولتين ونظامين وتشويه النضال الفلسطيني وتحويل قضيته من قضية انسانية تتعاطف معها كل شعوب العالم الى قضية ايديولوجيه دينية متطرفة، بل اقحموا شعب غزة وشرطتها في اتون حرب غير متكافئة ستنتهي الى كارثة انسانية يدفع فاتورتها هذا الشعب الغلبان.
عن ايلاف

الجمعة، 2 يناير 2009

فضائية كوردستان كسرت الحصار!

كفاح محمود كريم:
لجريدة الحياة
’’كردستان تي في‘‘ كسرت الحصار
أقرّ بتقصير الفضائيات الكردية في مخاطبة المشاهدين العرب ...


دبي- شيرزاد اليزيدي الحياة 26/11/2008

انطلقت فضائية «كردستان تي في» قبل عقد من السنين على رغم الظروف العصيبة التي كان يمر بها الإقليم الكردي العراقي المحاصر آنذاك من جهاته الأربع ، لاسيما من جهة بغداد لتكون أول فضائية كردية تبث من أرض كردستان وتنقل آلام الشعب الكردي وآماله إلى العالم. وعلى رغم أن القناة نجحت في تبوأ مكانة رائدة في المشهد التلفزيوني الفضائي الكردي إلا أن القسم العربي فيها، شأن بقية الأقسام العربية في الفضائيات الكردية الأخرى، ظل يراوح مكانه من دون أي تطور يذكر لا كماً ولا نوعاً.
بعد مضي عشر سنوات على انطلاقة «كردستان تي في» بما لها وما عليها يقول الإعلامي كفاح محمود كريم مُعد ومقدم برنامج «لنتحاور» على شاشتها في حديث إلى «الحياة» :

« أعتقد أن فضائية «كردستان تي في» نجحت في كسر طوق الحصار من حولها خلال سنوات، واستطاعت أن تشق طريقها ولو ببطء باتجاه تكريس إعلام مهني متوازن ينقل الخطاب الكردي إلى الرأي العام. ولقد عانت هذه القناة كثيراً من محاصرة دول الجوار في شكل كان يمنع عنها حتى أشرطة التسجيل أو الكاميرات الحديثة، وهي ما زالت تعاني من نقص الكادر المتخصص ».

وعن مدى ارتفاع منسوب الحريات الإعلامية في إقليم كردستان العراق، وإذا كان ممكناً الحديث عن سلطة رابعة كردية يجيب:

« من السابق لأوانه الحديث الآن عن السلطة الرابعة في بلد ما زال تحت التكوين الديموقراطي والفيدرالي وأمام هجمة بربرية شرسة تتعرض لها كل مفاصل المجتمع وسلطاته. وعلى رغم ذلك فإن الإقليم يتمتع بوضع إعلامي ربما ينافس فيه كثيراً من الدول المستقلة والمصنفة ديموقراطية، ويقيناً ثمة مساحة لا بأس بها من الحريات الإعلامية قياساً إلى واقع الحال والجوار، لكنني أرى أنها أقل من طموح المواطنين والإدارة معا ً».

ورداً على سؤال عن أهم مظاهر الخلل في أداء الأقسام العربية في الفضائيات الكردية والحاجة إلى فضائية كردية ناطقة بالعربية، يقول كريم:

« لا توجد أساساً أقسام كهذه في الإعلام الكردي المرئي عموماً، وما نشاهده أو نسمعه أحياناً فهو لا يتجاوز نشرات إخبارية مقتضبة وبضعة برامج أسبوعية محدودة.
من هنا نحن أحوج ما نكون إلى قناة كردية ناطقة بالعربية، ولقد دعوت إلى ذلك منذ عام 2004 ولم أسمع سوى صدى صوتي ».


وهل يعتبر إن نشرة يومية موجزة مع برنامج واحد في الأسبوع حصة كافية للقسم العربي في فضائية «كردستان تي في» لاجتذاب المشاهد العربي وإيصال الصوت الكردي اليه لاسيما في العراق يجيب:

« نعاني مشكلة في إيصال الخطاب الكردي إلى الرأي العام العربي، ولسان حالنا يقول للإخوة العرب هلموا لتعلم الكردية من اجل مشاهدة برامجنا، ولا أخفي عليك فحالنا مع البث باللغات التركية والفارسية والانكليزية لا تقل تواضعاً ووهناً عنها مع بثنا باللغة العربية ».

لكن ماذا عن معايير انتقائه الضيوف في برنامج «لنتحاور» يجيب كريم:

« ثمة آلية لاختيار الضيوف تعتمد الجانب التخصصي للضيف ومدى تناسبه مع الموضوع مثار البحث، وربما يحصل التكرار، لكنني لا أرى ضيراً في ذلك كما يعتقد بعضهم، فالمشكلة بتقديري تتمثل في قلة الضيوف أو المحاورين باللغة العربية في الإقليم إلى جانب امتناع بعضهم عن تلبية دعواتنا للمشاركة في البرنامج من منطلق سياسي أو امني أو عنصري » .

وعن رأيه في التعاطي الإعلامي العربي مع القضية الكردية عموماً ومع تجربة كردستان العراق خصوصاً يقول:

« الإعلام العربي في غالبيته لم ينجح في إرضاء المتلقي في البلاد العربية، فهو إما صدى لصوت النظام السياسي الحاكم وإما انه يعاني من السطحية والانفعالية، ولذلك تراه لا يتعاطى عموماً مع كل القضايا التي تعاني منها شعوبنا إن في كردستان أو شمال أفريقيا مع الأمازيغ أو جنوب السودان، فهو سلبي مع كل هذه القضايا وفي تعامله مع مختلف المكونات العرقية والدينية باستثناءات قليلة لا تخضع للقياس العام بوجود هامش ضيق من إعلام منصف هنا أو هناك ».

فإلى أي حد نجحتم في التواصل مع الأكراد والتعبير عنهم في الأجزاء الأخرى من كردستان في تركيا وإيران وسورية؟ يرد قائلاً:

« لا أدعي أننا الوحيدون، لكننا نجحنا في طرق أبواب غالبية الأسر الكردية في الأجزاء الأربعة من كردستان، وأصبحنا مصدر أخبار الكرد عموماً والشاشة الأكثر متابعة في معظم أجزاء الوطن. وأستطيع القول أننا الشاشة الحاضرة في غالبية البيوت الكردية حتى تلك التي في المهجر والشتات » .

ويبقى السؤال: بين الشعر والرسم والكتابة والتلفزيون أين يجد كفاح محمود كريم نفسه أكثر؟ يجيب:

« هي جميعاً قنوات للتعبير عما في الدواخل من أحاسيس وأفكار ووسائل لإيصالها إلى الآخرين، وقد نجح أخيراً التلفزيون والشعر في إزاحة الفرشاة جانباً ليتفرغ القلم والشاشة لعملية النقل المباشر لبرامج العقل والقلب ».


صحيفة الحياة اللندنية
26/11/2008

الخميس، 1 يناير 2009

البحث عن بطل من ورق؟

البحث عن بطل من ورق ؟
في غياب المؤسسات الديمقراطية وسلطة القانون وانتفاء الحاجة للعدالة ببدائل يختزلها الفرد أو مجموعة متسلطة، تبحث قطاعات واسعة من مجتمعاتنا عن رمز أو بطل يملأ تلك الحاجة أو الفراغ الرهيب في تكوينات ومفاصل مجتمعنا النفسية والسياسية. أو ربما البحث عن مارد أو أسطورة من تلك الحكايات التي اختزنتها ذاكرة مجتمعاتنا عبر الأجيال والدهور، وهي تستدعى إلى الذاكرة في كل انكسار أو هزيمة أو ضياع في غياب نظام متطور للحياة الاجتماعية والسياسية وفي حالة فقدان للعدالة الاجتماعية وسلسلة من الهزائم والانتكاسات والكبوات المرة والضربات القاسية التي أدت إلى فيض من الإحباط واليأس من الأنظمة التي تحكم معظم بلداننا في الشرق الأوسط .
هذا التراكم الكمي الكبير من الخذلان والانكسار يأتي أمام طغيان الحيتان وفقدان العدالة الاجتماعية وتسلط القوى الانتهازية وربما هيمنتها على مراكز القرار إلى جانب النظم الشمولية والكولينيالية، دافعا الفرد والمجتمع عموما ( في غياب مفهوم ناضج للمواطنة وتوازن في العلاقة بين الفرد والدولة) إلى البحث الجدي عن مخلص أو منقذ أسطوري أو بطل بأي شكل من الأشكال وأي نوع من الأنواع في محاولة لجبر حالة الانكسار والإحباط ومداراة حالة اليأس والقنوط التي تلازم الفرد والمجتمع عموما.
وفي عملية البحث هذه يتسلق الفرد المنكسر أو المجتمع المحبط أول درجة من درجات أي سلالم تنقذه من هذا التردي المتراكم، وليس اندفاع الكثير وربما معظم وسائل الإعلام العربية ومنتدياتها على ظاهرة الحذاء الذي تحول خلال ساعات إلى رمز من رموز المقاومة والوطنية، وتحول صحفي مغمور إلى شخصية تكاد تنافس عنترة في ذاكرة التراكم ألانكساري إلا دليل هذا الانكماش إلى الداخل والانكسار نتيجة ضغوطات هائلة على تكوينات الفرد والمجتمع النفسية والاجتماعية والاقتصادية بسبب الاحتلال وما قبل الاحتلال من استلاب وإلغاء وتهميش لكيان الفرد وحريته ومن ثم مصير المجتمع وديمومة حياته حرا خاليا من الأمراض النفسية والسياسية والاقتصادية.
لقد أنتجت هزائم الحروب في اربعينات القرن الماضي الرئيس عبدالناصر ومؤسسات حكمه، كما انتجت هزائم حزيران عام 1967م صدام حسين وحافظ الاسد، واخيرا تنتج ماكنة الهزائم بعد اجتياح لبنان وسقوط بغداد حزب الله وحماس ومن لف لفهما في تخدير شعوب هذه المنطقة وسوقها الى اتون حرب مدمرة وانتكاسة جديدة كما حصل في هزيمة حزيران وحرب الخليج الثانية وسقوط بغداد وتدمير لبنان واخيرا ذبح غزة من الوريد الى الوريد تحت شعاراتهم وعنترياتهم الفارغة التي جاءت كالعادة صدى لتلك الماكنة الاعلامية البائسة التي تستهين بعقل الناس وتحول على شاشات التلفاز تلك الهزائم المخزية الى انتصارات تشبة ذلك الانتصار البائس في حرب الخليج الثانية وجعله ( ام المعارك ) بعد تدمير العراق بالكامل، واعتبار تدمير لبنان انتصار لفرسان الامة ونصر الله؟
إن لجوء الفرد والمجتمع في مثل هكذا أجواء وعلى تراكم من الهزائم والانكسارات وتحت مطرقة أنظمة استبدادية ودكتاتورية إلى البحث عن منقذ أو رمز أو بطل مهما كان حتى لو كان حامي هدف أو مهاجم في ملعب كرة قدم أو الصحفي أبو الحذاء سيستمر طالما كانت الامية والتخلف الحضاري وغياب دولة القانون والعدالة والغاء الاخر ومقارعة الديمقراطية كونها تخالف الشرع وثوابت الشيخ والقرية والعشيرة؟
جريدة التآخي البغدادية

ارتحال

ارتحــــــال...

ترتحلُ إليكِ
الحروف
سيدة النبضِ
فتنفذُ كالضياء
لتخترق الفؤاد
دونما وجلٍ
أو موعدٍ
للقاء..

تهاجرُ إليكِ
رفوف النبضِ
تداعبها
جنيحات العشقِ
مغمسة بالحرفِ
مبللة بالانعتاقت
طرقُ
حافاتُ الأوتار
يا سيدةَ التألقِ
... والعيون السود
تصيرُ النبضات
نشيداً
والكلماتُ
اشتياق..

ولأنكِ تسكنين
بين العيون والشفاه
تترنحُ الحروف
ثملةً
تطبع همساتها
عشقا
فتغدو الكلمات
زخات مطرٍ
ورياح