السبت، 22 مايو 2010

ترييف المدن؟

العراق وعملية ترييف المدن؟

 

1-2

كفاح محمود كريم

 

     بعيدا عن مفهوم التحضر Urbanisation في الانتقال من الريف إلى المدينة وما يترتب على ذلك من تغير في خصائص السكان الريفيين على مستوى العادات والتقاليد باتجاه المجتمع المدني، حيث ينطوي مفهوم التحضر على أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية ترافق عملية الانتقال أو تليها بعد حين، وهو أي التحضر نقيض عملية الترييف التي حولت المدن الى مجتمعات ريفية قروية بكل تقاليدها وعاداتها وسلوكياتها.

     

   وربما كانت هناك محاولات لأحداث عمليات تحضر في بعض المدن العراقية من خلال برامج اولية لم ترتق الى برنامج وطني كبير وان البعض حاول في اول عقد السبعينات من القرن الماضي إحداث هجرة معاكسة للقرويين الى قراهم إلا أن العملية باءت بالفشل لاعتماد مفاصل مهمة من النظام آنذاك على تصورات مناقضة تماما لذلك التوجه.

 

   إذاَ نحن هنا أمام عمليتين متعارضتين تماما:

عملية التحضر ويقابلها من الجهة الأخرى عملية الترييف، أو بلغة عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر Max Weber  الذي يقول عنهما:

 ( إننا بصدد نموذجين متضادين من القيم والسلوكيات وأشكال التنظيم وأنماط الفعل والتأثير والتدبير..)، نموذج التحضير والذي يؤكد مركزية المدينة وهيمنتها، بكل ما يعنيه ذلك من نشر وانتشار للقيم الحضرية واكتساحها للمجال، ونموذج الترييف الذي تستحيل معه المدينة كفضاء إلى مجرد حاضنة لإعادة تفريخ وإنتاج نفس القيم والعلاقات القروية.

 

    وهذا ما حصل فعلا حيث برزت عملية ترييف المدن  Ruralization منذ بدايات قيام الدولة العراقية وظهور النفط وتأسيس بعض معامل الطابوق حول المدن والتي تسببت في هجرة عشوائية لمجاميع من فقراء الأرياف القريبة منها الى أطرافها، طلبا للعمل او هروبا من ضنك العيش وتخلف الحياة ووسائلها في تلك الارياف، الا انها اصبحت اكثر انتظاما وتوجيها قبيل اسقاط النظام الملكي وبعد قيام الجمهورية، حيث بدأت بالظهور مجموعات سكنية ريفية على شكل احزمة من الصفيح والصرائف حول كثير من المدن الكبيرة في انحاء العراق وبالذات العاصمة بغداد والمراكز الصناعية والتجارية والبترولية مثل البصرة والموصل وكركوك، ومع التغيير الاجتماعي والاقتصادي الذي افرزه تغيير النظام الملكي وقيام الجمهورية بدأت ظاهرة الهجرة من الريف الى المدن بشكل عام تتضاعف حتى تمت برمجتها وتوظيفها لخدمة انظمة الحكم القائمة بعد انقلاب 8 شباط عام 1963م وبالذات في كركوك والموصل وديالى وبلداتهم من اجل إحداث تغيير ديموغرافي في التركيبة السكانية لتلك المدن لصالح عرق معين او قومية معينة، مما تسبب في خلق صراعات اجتماعية وسياسية حادة ومشاكل عقارية وزراعية كبيرة ادت الى تعقيدات سلبية بين مكونات البلاد القومية والعرقية والدينية وتخلف كبير في البرامج الإنمائية الخاصة بتلك المدن والبلاد عموما.

 

   لقد اعتمد النظام السابق وحزبه على آلية عسكرية وامنية تمخضت عن نقل مئات الآلاف من القرويين المتطوعين في الجيش والحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية الخاصة والمرتبطة بقيادة الحزب الحاكم آنذاك، إضافة الى عشرات الآلاف من أبناء العشائر التي استقدمت الى تلك المدن وحولها على شكل أحزمة أمنية او تجمعات زراعية عسكرية من قرى وأرياف الجنوب والوسط الى مراكز تلك المدن وأطرافها حيث تم توزيع قطع الاراضي والقروض والتسهيلات لبناء تلك القرى والأحياء التي استحدثت لهم تحت مختلف التسميات وعلى سبيل المثال وليس الحصر:

  ( أحياء الرفاق والبعث والعقيدة و7 نيسان و17 تموز والميثاق والتحرير وصدام والنصر والصداميات والوحدة والزراعة والاصلاح الزراعي والقادسية والشهداء... )

   وعشرات من هذه الأسماء المعروفة في كل المدن العراقية، حيث يشكل أبناء الريف والقرى الأغلبية الساحقة منهم وبالذات من العسكريين ومنتسبي الأجهزة الخاصة وحزب السلطة الذين شكلوا احزمة قروية وبدوية حول معظم المدن العراقية وبالذات بعد منتصف السبعينات وحتى سقوط النظام.

 

   وقد رافق هذه العملية نقل كلي لموروثات الريف وسلوكياته وانماط العيش فيه من عادات وتقاليد الى تلك الاحياء التي بقت تعاني لحد هذا اليوم من الفارق الكبير بينها وبين المدينة الاصلية اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وسلوكيا مما ادى الى ظهور احساس بوجود طبقتين في كل مدينة من المدن العراقية من غير نظام الطبقات المعروف اجتماعيا واقتصاديا، وهما طبقة المدينيين ( أي سكان المدينة الاصليين ) وطبقة القرويين او الريفيين الذين قدموا من القرى والارياف، مع ما يعني هذا الاحساس من توصيف لكل طبقة في السلوك والثقافة والاداء اليومي في الحياة بل والتباعد النفسي والاجتماعي احيانا بينهما.

 

 

 

kmkinfo@gmail.com

الأربعاء، 12 مايو 2010

المرأة في البرلمان العراقي؟

المرأة في البرلمان العراقي؟

 

    واحدة من اهم ما افرزته هذه المرحلة واحداثها وتحديثاتها وما صاحب عملية التغيير الحادة لنظام الحكم وكل ما يتعلق به من انظمة وقوانين، وما تم تثبيته في الدستور الدائم وتم تنفيذه منذ انتخابات الدورة الاولى في كانون ثاني 2005م، وهو نسبة عدد المقاعد في مجلس النواب العراقي المخصصة للنساء والتي حددت بما لا يقل عن 25% من المقاعد الكلية للبرلمان واكثر من ثلاثين بالمئة في برلمان اقليم كردستان العراق.

 

   وقد شهدنا خلال السنوات الاربع المنصرمة نوعية من شغل تلك المقاعد المخصصة للنساء ومستوى الاداء والدور الذي وصفه الكثير من المراقبين بانه لا يمثل بشكل مرضي الهدف الاساسي من تشريعه، بل ان الكثير من الناشطات في مجال حقوق النساء اتهموا الاحزاب والكتل السياسية باستغلال هذا التشريع الخاص بالمرأة لتحقيق اكبر عدد من المقاعد دون الاهتمام بقضيتها وحقوقها والاسباب الموجبة لتشريعه، وتبرز هنا الكثير من التساؤلات حول وظيفة هذا العدد من النساء في مجلس النواب والذي يفترض ان يكون على خلفية التشريع متناسبا مع نسبتهن في المجتمع، أي اكثر من الربع بكثير وما يقرب النصف من عدد المقاعد الكلية او يفوق  مقارنة مع الهدف الاساسي الذي من اجله وبواسطته ذهبن الى هناك، وباستثناء عدد لا يتجاوز اصابع الكف الواحدة (ربما) من مجموعة عضوات المجلس لهذه الدورة، فان الباقيات منهن انما ذهبن لارادات لا علاقة لها بالمرأة اطلاقا حالهم حال بقية الرجال ليس الا، كما حصل في الدورة الاولى وما شهدناه طيلة اربع سنوات.

 

    وبقراءة سريعة للمشهد خلال الدورة الاولى للمجلس وبالذات للمرأة هناك ودورها ووظيفتها على خلفية الاهداف والاسباب الموجبة في تشريع وتحديد تلك النسبة ( بما لا يقل عن الربع من الكل ) نرى تناقضا كبيرا بين الاداء الفعلي لتلك المجموعة من النساء والغاية المرجوة على خلفية احداث متغير اجتماعي كبير بتحديد تلك النسبة ووجودها، حيث استخدمت كثير من الاحزاب والكيانات السياسية ذلك التشريع وبالذات في الانتخابات الاخيرة لزيادة عدد مقاعدها على حساب النوعية ودفعت اعداد كبيرة من النساء اللاتي لا يمثلن ارادة المشرع اساسا، وهن بالتالي أي تلك الاعداد من النساء تم استخدامهن كادوات او وسائل لتحقيق نسب اكبر للرجال اذا صح التعبير في نتائجه الاخيرة ليس الا؟

 

   واذا ما استثنينا النسوة اللاتي خضن الانتخابات بجدارة اذهلت الكثير في نتائجها لكونها جاءت تمثل نبض النساء وعمق الاحساس الحقيقي لدى المجتمع في ايصال مستويات رفيعة منهن الى البرلمان ليمثلن ارادة المرأة في الانعتاق والتحرر، فان العديد من الكيانات والاحزاب والحركات انما دفعت الكثير من المرشحات لاشغال اكبر عدد من المقاعد على حساب المرأة واهدافها والاساءة الى مبدأ التحديد والنسبة والغرض من التشريع اساسا؟

 

    فاذا كانت هذه الاعداد من النسوة لا تتميز عن اقرانها من الرجال في الاداء البرلماني كنوع سياسي واجتماعي من اجل تحقيق الغاية المرجوة من تشريع هذه النسبة، فلماذا تحصل الكيانات السياسية على مقاعد سهلة باقل من حجمها الحقيقي، بل وبأقل من خمسة الاف صوت في مناطق معدلها الوطني لم يقل عن ثلاثين الف صوت للمقعد، الا باستخدام هذا السلم، او الكوتة كما يطلقون عليها؟

 

   ان تحديد نسبة النساء في المجلس وفرضه بقانون انما يعني احداث تغييرات مهمة في المجتمع وفي دور المرأة وبنية المؤسسات القائدة اجتماعيا وسياسيا وبالذات في اعلى مؤسسة تشريعية في البلاد وهي مجلس النواب لا الى ارسال مجاميع من النسوة لزيادة عدد المقاعد والامتيازات وهن لا يفرقن عن الرجال الا بملابسهن!؟ 

 

kmkinfo@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الثلاثاء، 27 أبريل 2010

لكي لا يفسد الملح؟

لكي لا يفسد الملح؟

 

كفاح محمود كريم

 

     منذ ما يقرب من قرن من الزمان ومعظم النخب السياسية في منطقتنا بما فيها تلك المجموعات ذات النهج الشمولي او الاستبدادي سواء ما كان منها في الاحزاب او الحركات او الانظمة الحاكمة، تتغنج او تتباهى او في حالة اضعف الإيمان تدعي انها تعمل من اجل الديمقراطية، وفي كل تلك الايهامات ومحاولة الالتفاف على المعاني الحقيقية للديمقراطية تعمل تلك القوى او الانظمة على الابتعاد عن جوهر واساس النهج الديمقراطي في التداول السلمي للسلطة وقبول الآخر المختلف سواء كان في المعارضة او على سدة الحكم، بما يبتعد تماما عن ثقافة العنف والإقصاء والتهميش وملحقاتها في المخاتلة والانتهازية والتآمر والمراوغة.

 

     لقد عاشت معظم مجتمعاتنا إرهاصات الانقلاب على مفهوم الديمقراطية ومحاولة إفسادها وتشويه معانيها، وصناعة مفاهيم ممسوخة الى حد تصنيع بدائل للآخر من خلال استنساخ احزاب وحركات هزيلة وإيهام الاهالي بكونها تمثل الرأي الآخر، كما كان يحصل في كثير من البلدان ذات النظم الشمولية ومنها بلادنا التي شهدت محاولات كثيرة في تصنيع او استنساخ او إحداث انشقاقات واجنحة في احزاب وحركات المعارضة والمقاومة طيلة ما يقرب من نصف قرن.

 

     وليس ببعيد عن ذاكرتنا العديد من الأشكال والتعريفات للديمقراطية التي كانت تستخدمها كثير من انظمة الحكم، خلال العقود الطويلة الماضية حيث تحولت دولنا ومجتمعاتنا الى مختبرات وحقول تجارب تم تنفيذها خلال قرن من الزمان، وراح ضحيتها مئات الآلاف من خيرة رجالنا ونسائنا منذ تأسيس هذه الدول ونشوء انظمتها السياسية اثر تقسيم منطقة الشرق الأوسط الى مناطق نفوذ بعد اتفاقية سايكس بيكو وما تلاها من حروب كونية، ولعل تسميات الشعبية والمركزية والاشتراكية وديمقراطيتنا على وزن اشتراكيتنا والعديد من التسميات والتوصيفات التي تشوه المبدأ الاساسي للديمقراطية وتبعدها عن جوهرها الاكاديمي والسياسي  في التداول السلمي للسلطة وقبول الآخر المختلف، كادت أن تفسد المعنى الحقيقي لهذا النهج وتشوه مقاصده.

 

    حتى إن البعض اعتقد انها هجمة غربية لتدمير مجتمعاتنا الشرقية المحافظة كما تشيع كثير من وسائل الاعلام التي تهيمن عليها او تمولها القوى القومية والدينية المتطرفة، بل ان الكثير من تلك القوى  استخدمتها كوسيلة للوصول الى السلطة ومن ثم الانقلاب او الاستحواذ على الحكم واقصاء الآخرين، وما حصل خلال السنوات الماضية بعد سقوط النظام  من عدم استقرار وارهاب يغطي معظم مساحة البلاد يعود الى نجاح تلك القوى في استخدام وسائل الديمقراطية للنفوذ الى اهم واخطر مفاصل الدولة في غياب تشريعات لتنظيم الحياة السياسية من خلال مجموعة قوانين وانظمة متطورة لتأسيس الاحزاب وتحريم الفكر الشوفيني والفاشي والتنظيمات على اسس عرقية او دينية او مذهبية، تمنع وصول أي فئة من هذه الفئات او التنظيمات الى مراكز القرار والحكم.

 

    إن أي تأخير في اصدار تشريعات واضحة ومحددة من اجل ذلك ستتيح الفرصة لتلك القوى على افساد المعنى الحقيقي للديمقراطية وتشويه مدلولاتها وأهدافها في تأسيس نظم اجتماعية وسياسية متطورة لبلاد اغرقتها ظلاميات الانظمة الدكتاتورية والعشائرية طيلة عشرات السنين، وتكريهها في ذاكرة وذهنية المجتمع والجيل الحاضر تحت مسميات التناقض الشرقي والقيمي في ما يتعلق بالعادات والتقاليد مع الديمقراطية على خلفية الإيهام بكونها نظام اوروبي لا يتوافق وسيكولوجية مجتمعاتنا وتركيبتها القيمية.

 

    ولعلنا نتذكر جيدا ونلمسه الآن كيف كان يتصرف النظام السابق على خلفيته الفكرية العنصرية وانتهازيته في التعامل مع الاديان والمذاهب بما يتوافق وميكافيليته المعروفة واستخدامه لتشويهات ومستنسخات من افكار وإيديولوجيات كالاشتراكية والديمقراطية والعلمانية بما يكرس كراهية هذه المصطلحات والافكار لدى العامة من الاهالي من خلال تطبيقاته المنحرفة والمشوه والفاسدة لها.

 

   kmkinfo@gmail.com

الأحد، 18 أبريل 2010

النساء والرجال

النساء والرجال.. شراكة أم استعباد؟

 

كفاح محمود كريم

 

 

    منذُ الأزل، ومع اختلاف نظريات التكوين في ما بينها، سواءٌ ما كان منها ديني أو من بنات أفكار البشر، لم تنتقص هذه النظريات من شأن النساء ودورهن كقطب من قطبين لا ثالث لهما في النشوء والتكوين، ربما تتجنى بعض التفسيرات للنصوص السماوية وتبتعد عن المعاني السامية لفلسفة الأديان في وصفها للمرأة ودورها في المجتمع، إلا أن ذلك لا يعني تماما إن الأديان قد حولت النساء إلى قطيع من العبيد؟

 

    إذن، دعونا نتفق أولا بأن هاذين القطبين كانا المؤسسين لمجتمعنا العاقل بصرف النظر عن أصول تكوينهما سواء كانا قردين أو حوتين على فكرة أخينا جارلس دارون غفر الله له ورحمه، أو كما جاء في كتبنا المقدسة إبتداءً من أبينا آدم وأمنا حواء وانتهاءً إلى ما آلت إليه الشراكة بين القطبين، وتحولت السيدة حواء إلى ( حرمة ) والسيد آدم إلى دكتاتور بغيض!.

 

    وسواء اتفقنا أم لم نتفق فقد اجتمعت معظم الأديان والفلسفات القديمة إن لم أقل جميعها على احترام المرأة وموقعها وتقديسها لدى الكثير من الشعوب في ميثولوجياتها الموروثة... ولكن؟

 

  ما الذي حول شريكة الحياة إلى ( حرمة ) أو ( عورة )؟

   هل هي النظم الاقتصادية وتداعياتها عبر الأزمان؟

   أم هي تلك المنظومة من العلاقات الاجتماعية التي أفرزتها ماكينة الاقتصاد وطبيعة البيئة والصحراء، التي كبلت الرجل وجعلته أكثر عبودية لغرائزه ومن ثم ذكورته؟

   هل كانت التفسيرات المزاجية والذاتية للنصوص الدينية التي تخدم في تأويلاتها مصالح الذكور سبباً في عبودية الرجل لذاته التي كونها من إلغاء ومصادرة بعض حقوق وإمتيازات شريكته؟

   أم هو المجتمع الزراعي والرعوي ومن ثم القبلي؟

   أم هو صراع سلطوي في الشراكة واتخاذ القرار؟

 

   مع كل هذه التساؤلات يبقى الرجل ( باعتقادي ) هو من يحتاج الحرية والتحرر لأن شريكته مسجونة في عبوديته، وعبوديته مجموعة متناقضة من أنماط السلوك والتصرف والادعاء وأمراض النرجسية والازدواجية.

 

    دعونا نتساءل بشفافية وقليل من الجرأة، ربما نتعرف أكثر على أوجاعنا التي لم نعد نحس بها ؟

 

    كم منا سمح ( لنسائه ) أن تفعل كما يريد هو أن يفعله بنساء الآخرين بصرف النظر عن النوايا ونوع السلوك؟

    كم منا أجاز ( لحريمه ) ترجمة أفكاره ( المخملية ) في التحرر والأنعتاق والمشاركة الفعلية في الأنشطة السياسية والثقافية والفنية بغض النظر عن توجهاته هو؟

    كم رجلٌ منا ( مهما كنا ) أحل لسجيناته حرية الاختيار دونما تأثير وضغوطات حتى  الإقناع؟

    من منا لا يتهم المرأة المتحررة بالفريسة السهلة والخفيفة؟

    كم من النساء قتلنا لمجرد علاقة أو دعاية أو وشاية لم تثبت كما جاء في القانون القرآني السامي ؟

    كم منا يعتقد بأن الشرف سلوك رجالي كما هو نسائي ؟

    كم منا يؤمن بأن الشرف صدق وأمانة وشجاعة وحرية لا مجرد أعضاء تناسلية فحسب ؟

    كم منا يرفض بصدق هذا النظام الاجتماعي في أسرته ويعمل فعلا على استبداله ؟

 

     إذن، التساؤلات كثيرة وربما تثير أوجاعنا التي تكلست، ولكن الإجابات على ما سبق مهما كانت فهي بالتأكيد لا تخضع للقياسات العامة التي تمنحنا استنتاجات لبناء بدائل أخرى في هذه الحقبة من الزمن، وعلى العموم فأننا أمام خيارين:

 

    إما أن يكون هذا النظام هو الأفضل لحد الآن على ضوء واقع الحال، حيث أن القطب الثاني ( يبدو والله أعلم ) راضيا عن هذه ( القسمة ).

    أو أننا إزاء ثورة اجتماعية كبرى تستدعي طاقات وتضحيات وأزمان ليست طبيعية مع عمليات تحديث واسعة لمناهج وفلسفة التربية والتعليم.

 

  وفي كل الأحوال علينا أن نتذكر دوما بأننا نعمل بأقل من نصف طاقاتنا وإحصائياتنا وأرباحنا، ونستهلك أكثر من كامل حجمنا نساءً ورجالاً وتلك معادلة خاسرة تماما؟

   وعلى ضوء ذلك لا زلتُ مصراً بأن الرجال هم أولى باسترجاع حقوقهم الإنسانية المحضة والتحرر من عبودية ألذات ( الأقوى ) وحينذاك ستكون ( الحريم ) حرائراً ولكن بعد حين.

 

kmkinfo@gmail.com

 

الخميس، 8 أبريل 2010

احذروا هؤلاء؟

   احذروا هؤلاء.. إنهم يتسلقون السلطة؟

 

كفاح محمود كريم

 

     انتهجت بعض الحركات السياسية والدولية سياسة التسلق واستجداء الشرعية عبر سلوك إعلامي ودعائي اقل ما يقال عنه انه ميكافيلي لا تهمه في تحقيق أهدافه انتهاج أي وسيلة من الوسائل مهما كانت في طبيعتها عدائية أم شوفينية أو كارثية كما حصل في مراحل كثيرة من تاريخ البشرية القديم والحديث، والتي أدت الى ماسي كبيرة عانت منها شعوب واقوام وتسببت في حروب مدمرة كان آخرها تلك الحروب التي اشتعلت بين إسرائيل والدول العربية وبين العراق وإيران وادت الى مقتل مئات الآلاف وأضعافهم من الجرحى والمعاقين، وتدمير القرى والمدن والبنى التحتية لتك الدول المتحاربة على خلفية الكراهية الدينية أو العرقية واطماع المتشددين فيهما.

 

   لقد اعتقد الكثير ان تلك الحروب الكونية الرهيبة بين المانيا والعالم والتي دفعت الولايات المتحدة في الثانية منها الى استخدام سلاحها القذر في اليابان، ستكون آخر الحروب التي كثفت ثقافة العرق السامي او الراقي الذي تبنته منظومة التفكير لدى النخب الالمانية النازية والفاشية الايطالية وانتقل فايروسه الى حركات واحزاب عنصرية حكمت العراق وبعض دول الشرق الاوسط وما تزال تنفث سمومها حوله اينما تواجدت او صادفت بيئة مناسبة لنموها وتكاثرها كما يحصل الآن في العراق باستغلال قطار الديمقراطية، في غياب قانون أو تشريع يمنع تلك الثقافة التي منعت تماما في معظم دول أوربا بعد سقوط النازية والفاشية.

 

     ومن جانب آخر كان اخطر ما استخدمته الماكنة الاعلامية الاسرائيلية في استعطاف الرأي العام الدولي وبالذات الاوروبي والامريكي، هو اتهام العرب والفلسطينيين بمعاداة العنصر السامي رغم انتمائهما لهذا العنصر، بمعنى معاداة الاسرائليين واليهود خاصة والادعاء بأن العرب والفلسطينيين ينوون ابادة هذا العنصر وهذا الدين، مدعية انها تمثل السامية لوحدها دون العرب؟ واستطاعت عبر حقبة طويلة من اقناع الرأي العام الاوربي والامريكي بفكرة معاداة السامية التي ينتهجها العرب وكل من يساندهم ضد الاسرائيليين وبذلك كانت تهيئ دوما ارضية خصبة لأي عملية واسعة عسكرية او مخابراتية تقوم بها ضد الفلسطينيين او الدول العربية بما يحقق لها نصرا اعلاميا وتعاطفا دوليا؟

 

   ومثل ذلك فعلته اجهزة الدعاية الامريكية والرأسمالية عموما بعد سقوط المانيا الهتلرية وبدأ الحرب الباردة والصراع الخفي بين الامريكان والغرب من جهة والاتحاد السوفياتي ومجموعته الشرقية واليسارية من جهة اخرى، في ما عرف بسياسة معاداة الشيوعية طيلة حقبة الحرب الباردة والتي اعتبرت فيها الشيوعية كفرا وإلحادا وكونها فكرا تدميريا للمجتمعات واخلاقياتها وعاداتها وتقاليد الاديان الشرقية والاسلامية تحديدا، متعكزين على اثارة الرأي العام الديني لدى المسلمين بالذات حول الاحزاب الشيوعية والتقدمية ونظريات الفكر الماركسي حول الوجود والاديان والطبقات الاجتماعية والنظام القبلي وشيوخه والاقطاعيات الزراعية مستغلين في ذلك كثير من المتطرفين والمتزمتين لدى الطرفين؟

 

    ولقد انتجت تلك النظرية مع ما ترشح من افكار نازية مجموعات من الانظمة والحركات والاحزاب القومية المتطرفة عرقيا ودينيا بما يصنفها في حقل النازية والفاشية في اقصائها للمكونات غير العربية وغير الاسلامية في كثير من البلدان مثل العراق وسوريا والسودان ودول شمال افريقيا وتركيا وايران، من خلال معاداتها العنصرية لتلك المكونات والعمل وفق برامج منظمة لأذابتها واحتوائها ضمن بودقة القومية الاكبر في تلك المنطقة من خلال مجموعة من القوانين وبرامج الإذابة في منع تداول اللغة واستخدام الأسماء والفلكلور وما سمي بتصحيح القومية والترحيل والتوطين وأحزمة الحدود القومية.

 

   وإذا ما راقبنا حقبة حكم واحدة من تلك الأحزاب النازية التي حكمت العراق منذ 1963م وحتى سقوط هيكلها الإداري في نيسان 2003م، فسنرى تشابها كبيرا بين طروحات قادة النازية والفاشية وقادة تلك الحقبة وافكارهم وممارساتهم تجاه الشعب بشكل عام والمكونات غير العربية والإسلامية بشكل خاص، والغريب في ذلك التشابه الكبير في سلوكيات وتطبيقات الدولة العبرية في فلسطين، وبين ما كان يفعله ذلك النظام وبالذات اعماله في كردستان العراق وجنوبه، حيث التغييرات الديموغرافية وتهجير السكان وإسقاط وثائقهم وثبوتاتهم الرسمية بما يقطعهم من جذورهم في كركوك والموصل وديالى، وبناء المستوطنات التي استقدم لها السكان من جنوب ووسط العراق وتمليكها مساحات واسعة من الاراضي الزراعية التي كان يمتلكها السكان الاصليين الذين تم تهجيرهم منها في وحول كركوك والموصل واربيل ودهوك، كما فعل الإسرائيليون في مجموعة المستوطنات التي بنيت على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية منذ اربعينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا في القدس والضفة الغربية، اضافة الى ما كانت تستخدمه اجهزة الدعاية والاعلام لتلك الانظمة بشكل مكثف في الانتقاص من تلك المكونات واتهامها بالخيانة العظمى دوما والعمالة للغرب او اسرائيل كما تفعله اليوم اجهزة الدعاية والاعلام العربية في ما يتعلق بتجربة اقليم كوردستان العراق، حيث تستخدم قوى سياسية فاشية نجحت في ركوب قطار الديمقراطية لتصل الى مفاصل مهمة في منظومة الحكم العراقي ذات الاسلوب الميكافيلي الذي استخدمته الدعاية الصهيونية واجهزة المخابرات الامريكية في العقود الثلاثة الاخيرة من القرن الماضي، بمعاداتها للكرد وتجربتهم لتحقيق ما تصبو اليه في الهيمنة على مواقع اكثر في جسد العراق الجديد تحت عباءة الديمقراطية ولحساب اجندات دولية ليست ببعيدة عن المنطقة ولها علاقة واضحة بالملف الجغرافي السياسي والتكوين العراقي مستغلة التورط الايراني في الجانب الاخر من البلاد؟

 

  ولقد تم تأشير تلك القوى والتنبيه الى محاولاتها باستخدام ذلك القطار للنفوذ ثانية الى مواقع التأثير والسلطة، وبدلا من محاربتها ومعالجة مكامن الخلل الذي تستغله، استخدمها البعض كاوراق سياسية ضاغطة في الخلافات مع الاطراف الاخرى في العملية السياسية سواء في بغداد او مع الاقليم، وذلك من خلال غض النظر عن اختراقاتها بل ودعمها في مناطق كثيرة مثل كركوك والموصل لدرجة العمل معها من اجل ايصالها الى دفة الحكم في تلك المناطق كما حصل مع مجموعة الحدباء-النجيفي المتطرفة    في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة في العام الماضي، وهي ذاتها تحالفت مع الكتلة المنافسة لها الآن في انتخابات مجالس المحافظات، انها حقا تستخدم مناورة ميكافيلية معروفة لدى النظام السابق مع كل القوى الفاعلة الآن من اجل تحقيق اهدافها للوصول الى السلطة ومحاولة اعادة او تصنيع اجزاء من الماضي السياسي البغيض للبلاد.

 

  لقد دأبت تلك القوى على استخدام شعار بالي في معاداتها للكُرد وكردستان وهي تدافع عن مكتسبات النظام السابق وعطاياه لأولئك الذين دمروا البلاد واستحوذوا على اموالها وممتلكات مواطنيها كما حصل في كركوك والموصل وديالى وبغداد والفرات الاوسط  في عمليات التوطين والترحيل وتغيير القومية واذابة شرائح دينية وعرقية في محافظتي الموصل وكركوك ( الايزيدية والمسيحية وعشائر الشبك ) في بودقة عنصرية شوفينية لسلخها من واقعها وفرض واقع هجين عليها، بل انها لا تؤمن بالدستور الحالي وتعمل من اجل الغائه او تعطيله كما فعلت طيلة اربع سنوات مع تطبيق المادة 140 وغيرها من المواد الاخرى، وهي اليوم تحاول تسلق جدران السلطة وممارسة ذات الاسلوب الميكافيلي مع كل القوى الفاعلة في الساحة السياسية وبالأخص تلك التي عارضت النظام ووقفت بالضد من أفعاله وسلوكياته ونهجه محاولة منها لتصنيع الماضي او اجزاء منه هنا وهناك!؟

      

 

 

 kmkinfo@gmail.com

 

السبت، 3 أبريل 2010

الأمية الوطنية
واحدة من اهم ما يواجه عملية التحول الى النهج الديمقراطي لبناء العراق الجديد هو الامية باشكالها المتنوعة وفي مقدمتها، الابجدية والحضارية والسياسية المستشرية في قطاعات واسعة من الاهالي في المدن وبشكل اوسع في الارياف، وهي التي تنتج حينما تجتمع جميعها امية وطنية وعذرا إن استخدمت هذا التعبير الذي اعني فيه الجهالة بالوطن والضبابية في مفهوم المواطنة وتقزيم البلاد واختزالها في قرية أو مدينة أو عشيرة، بسبب ديمومة البداوة وتراكم التخلف والتجهيل المتعمد من قبل معظم الانظمة التي تسلطت على البلاد، وذلك من خلال عمليات غسل الادمغة وتسطيح العقول الذي تعرض له المواطن طيلة عشرات السنين منذ قيام الدولة العراقية مطلع القرن الماضي وحتى تقزيمها في حزب او عرق او دين او شخص اوحد خلال نصف القرن الاخير؟

ويمكن أن نقول انه كانت هناك محاولات جدية في نهاية سبعينات القرن الماضي للحد من الامية الابجدية حصرا، والتي تضمنت مشروعا عاما في كل البلاد ولمعظم الاعمار خارج سن المدرسة الابتدائية لولا اصطدامها بجدار سلسة الحروب الحرب التي ابتدأت في ايلول سبتمبر 1980م واستمرت حتى سقوط النظام في نيسان 2003م، تسببت في ايقاف ذلك المشروع وفشله تماما مع تدهور المستوى التعليمي والتربوي في المدارس والجامعات العراقية عموما، رافق كل ذلك برنامج منظم ومشدد من قبل الحزب الحاكم في عسكرة المجتمع وغسل ادمغة الاهالي وتسطيح عقولهم ووعيهم بتكثيف المعرفة والمعلومات بشخص الرئيس والحزب واجهزة دعايتهم التي فعلت فعلتها في تقزيم مفهوم المواطنة وتشويهها الى درجة الغاء مفهوم العراق كوطن او دولة واعتباره قطرا لا اكثر من خلال إذابته في كيان خيالي وطوباوي، وبناء منظومة سايكولوجية وفكرية لدى الفرد لا تتعدى مجموعة شعارات الحزب ووصايا القائد ومفردات الحرب والعسكرتاريا والعدو المفترض الذي يهدد البلاد ويستهدف العرض والارض والدين!؟

وقد ادى ذلك الى تفشي امية في المفاهيم الوطنية وغياب مفهوم المواطنة الحقة على حساب مجموعة قيمية اخرى تم زرعها وتكريسها وهي تختصر الوطن في قرية والشعب في عشيرة او اسرة بذاتها حينما تم حصر دائرة معلومات الفرد وثقافته وتطلعاته وانتمائه بشخص القائد التاريخي والضرورة وايديولجية الحزب الحاكم الشمولية والمطلقة والتي لا تقبل الاخر المختلف الا من خلال تبعيته وانقياده كليا لثقافة القطيع التي كرستها مبادئ ذلك الحزب وسلوكيات رئيسه وحولتها تدريجيا الى نظام العشيرة والشيخ، مما ادى خلال ما يقرب من اربعين عاما الى ظهور طبقة واسعة من الاهالي ذات الوعي المسطح والمستكين تماما الذي تكون على اساس ( نفذ ثم ناقش )* الذي شوه بناء الشخصية الانسانية وقتل فيها عنصر المبادرة والخوف وبالتالي عمل على نمو انماط من السلوكيات والتعقيدات والتناقضات الحادة بين طيات تكوينها النفسي والاجتماعي مثل الانهزامية والتملق والسذاجة وفقدان الثقة والتردد والقسوة والامعية وتسودها ثقافة الاستكانة والانقياد وغياب الرأي والتفكير.

بحق إن ما يواجه العراق اليوم ليس ارهابا منظما وتدخلات مخابراتية وسياسية اجنبية بقدر ما هو هذه الحاضنات الامية المسطحة التي تستقبل افواج الارهابيين والقتلة والجواسيس وتجار السياسة، والتي كونتها تلك الامية الوطنية خلال عقود طويلة من التجهيل والتقزيم وثقافة القطيع التي خلقت الاستكانة والامعية والانسلاخ من الوطن والشعب للتقزم والانكفاء في شخص الرئيس او الحزب ومن ثم القرية والعشيرة مما يجعلها من اولى اولويات القوى الفاعلة في المجتمع من الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والاعلام بوسائله المختلفة في العمل من أجل اعادة بناء الشخصية الوطنية على اسس ديمقراطية رفيعة تنطلق من مفهوم راق ونبيل للمواطنة بعيدا عن الدين والمذهب والعرق وثقافة الرئيس القائد والحزب المنقذ بالارتكاز على عملية واسعة لتحديث مناهج التربية والتعليم وتغيير فلسفتها بما يتوافق ومبدأ المواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان في العراق الجديد.


* من المبادئ الرئيسية لحزب البعث