الجمعة، 12 أغسطس 2011

من هم فوق القانون؟

من هم فوق القانون؟

 

كفاح محمود كريم

 

    نتحدث دوما هنا في معظم بلداننا الشرق أوسطية ومن يشابهنا في طبيعة أنظمتنا الاجتماعية والسياسية، عن القانون والدستور واحترامهما والعمل بموجبهما بشكل نظري دون أن نطبق ذلك او نترجمه ميدانيا سواء رضينا به او لم نرضى، ليبقى البعد الضوئي دوما يقيس المسافات النائية بين النظرية والتطبيق، ولطالما  شهدنا عبر عقود من حياتنا اداء وسائل الإعلام وكيفية إشاعتها مفهوم احترام القانون والخضوع له، بصرف النظر عن طبيعته او محاولة مناقشته مهما كان ظالما او عادلا، ولعل قرارات مجالس الإنقاذ والسيادة وقيادة الثورة الذين حكموا كثير من بلدان الشرق الأوسط ومنها العراق، تذكرنا بتلك القوانين التي تعاقب بالإعدام او المؤبد أي فرد يتعرض لذات الرئيس دون أي محاكمة أو دفاع او مرافعة عادلة، وتطلب من عامة الناس الإذعان لذلك القانون وخصوصا تلك العبارة الشهيرة التي تذيل القرار والتي تقول على وزيري الداخلية والعدل تنفيذ ذلك القرار من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية؟

 

    وربما ايضا نحن افضل من يكتب النصوص وفذلكتها، ويُصيغ القوانين ويبدع في اختراقها وتجاوزها، واشطر من يجيد التأويل والتفسير حسب المقاس ودرجات الحرارة والمزاج العام، وربما ايضا تعلم منا البريطانيون والإسرائيليون عام 1967م بعيد حرب حزيران المخزية كيف يفسرون قرار مجلس الامن 242 الصادر في تشرين أول من نفس العام والذي قضى بانسحاب الإسرائيليين من ( أراضي ) محتلة!؟ وفعلت ال التعريف فعلتها القاتلة في إبقاء الجولان والضفة الغربية وسيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي بالقانون الدولي وليس آلة القانون!؟.

  

   وعموما فإننا هنا نتحدث عن القوانين الدستورية والأعراف العامة المتفق عليها في دولة حديثة ديمقراطية يفترض أن تكون متحضرة ترعى العدالة والشفافية، ولكي لا نذهب بعيدا الى مرحلة الجاهلية حينما كانوا يصنعون آلهتهم من التمر ويمسهم الجوع فيلتهمونها كما يلتهم القادة الأفذاذ بنود الدستور او القانون اليوم فيميتون ويحيون موادا دستورية كما يشاءون، او يؤجلون حل مشاكل متفاقمة للمواطنين منذ عشرات السنين رغم ان الدستور قد وضع خرائط طرق وتوقيتات لتحقيق الحل وإحلال الحق، سنمهل ذلك الى فرصة أخرى لكي نتساءل عن اولئك الذين مازالوا فوق القانون او انهم يرغبون دائما بالتمشي فوقه والتفاخر بذلك رغما عن الكل!؟

 

   ويأتي في مقدمة هؤلاء الكثير من بطانات المسؤولين وبطانياتهم من أولي الألباب المستشارين والأحباب الأقرباء والأصحاب على اختلاف مستوياتهم وطبقاتهم ومؤهلاتهم وطرق وصولهم وتسلقهم، وطبعا دائما يتقدمهم الأولاد النجباء وبالذات ما دون الثامنة عشرة من عمرهم المديد، حيث انهم خير من يتمشى فوق القانون ابتداء من مخالفات انظمة وقوانين المرور والآداب العامة والسلوك وصعودا الى استغلال المال العام وكأنهم ورثة الدولة المتوفية الوحيدون!؟

 

   وربما قانون العقوبات وتحديثاته في قانون الأحداث لا يطال هؤلاء ايضا إلا بتوفر المشتكي، والمشتكي غائب او مغيب وغير موجود لأسباب تتعلق بمصالح الامة العليا،كما الحال في اولئك الذين لم أجد لهم أي تعريف قانوني او توظيف مالي منذ سقوط النظام وحتى يومنا هذا على الأقل، فهم أي هؤلاء البعض الكثير لم يشترو على سبيل المثال لترا واحدا من البانزين لسياراتهم الخاصة، كما انه لم يسجل خروج أي عملة نقدية محلية او اجنبية من جيوبهم او حساباتهم لشراء لتر آخر من النفط الأبيض او الغاز لبيوتهم، رغم انهم غارقون بالمادتين غلت او رخصت أسعارها، قلت أو كثرت، على خلفية انهم مسؤولين ( VIP ) يخدمون الشعب ويتمشون فوق القانون؟

 

    وبالتأكيد هناك الكثير الكثير من غير البنزين والنفط الأبيض  والغاز الذي يتجرزون به وهم يزهون فوق القانون وتحت رعاية الامتيازات والنثريات والذي منه، ودائما لسان حالهم يقول انهم في خدمة الشعب والمصلحة العامة (!) وهم كثر ربما يزيد عددهم على مجموع حروف كل القوانين المرعية في البلاد، فهم يتوزعون بين أهل الوساطات وبطانات المسؤولين وملحقاتهم من الأهل والعشير والأحباب، وهم المحسوبين والمنسوبين الى مراكز القوة المالية او السياسية، وهم ايضا اصحاب الخدمات الخاصة جدا الذين يكونون اقرب من الوريد الى قلوب بعض المسؤولين، وهم ايضا اولئك المكلفين بالخدمة العامة في تنفيذ القوانين ومن ثم اختراقها في آن واحد تحت سقف الوساطات والمحسوبية والمنسوبية، ابتداءً من شرطي المرور الذي لا يحاسب احد هؤلاء لأي مخالفة مرورية وانتهاءً بالسطو على المال العام واستخدامه للاغراض الشخصية؟

 

kmkinfo@gmail.com

السبت، 6 أغسطس 2011

رجال دولة أم رجال أعمال؟

رجال دولة أم رجال أعمال؟

 

كفاح محمود كريم

 

   لكي لا يتم الخلط بين عوالم مختلفة ومتناقضة في أساليبها وأهدافها وطريقة عملها، وضع المشرعون في كثير من الدول المتقدمة حضاريا، مجموعة قوانين وضوابط وحدود بين ان يكون الإنسان رجل دولة وسياسة وإدارة عامة ومال مشترك، وبين ان يكون مستثمرا او تاجرا او بقالا يعمل من اجل تلك المهن وأهدافها الذاتية البحتة.

 

   وقد وضعت لأجل ذلك منظومة من الآليات التي تحصي وتجرد وتثبت أموال وممتلكات الشخص الذي يتبوء مسؤولية عامة رفيعة كانت او صغيرة، مع تعهدات تحد بل وتمنع بشكل واضح وقاطع أي ممارسة تجارية او مالية او بقالية او سمسرة لأي جهة كانت مستغلة موقعه او من خلاله او حتى وهو يحمل صفة عامة في الدولة، لكي يتفرغ تماما كرجل دولة يثق به الناس ويقتنعون ببياض يديه وقلبه وعقله، لا أن يكون بقالا او دلالا او تاجرا او سمسارا وهو في ذات الوقت مسؤولا كبيرا كان أم صغيرا؟

 

    وفعلا انتظمت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تلك الدول التي لم تخلط بين المال العام والجيب الخاص، فتقدمت وتطورت وغدت مثالا وقدوة للعالمين يحج اليها الجميع بمن فيهم من يكفروها ويعتبرونها من بلدان الشياطين والامبرياليين، وأصبحت مثلا يحتذى به من الجميع حينما أصبح القانون يسود بلدانهم بدلا من المحسوبية والمنسوبية والعقلية العشائرية المقيتة التي لم تنتج الا ما وصلت اليه بلداننا.

 

   صحيح ان بلادنا مرت خلال العقود المنصرمة  بحروب وحصار جائر ادى الى هبوط المستوى المعاشي بشكل خطير دفع الموظف وغيره الى العمل في عدة مجالات لكي يسد احتياجات أسرته إزاء التضخم الكبير الذي عانت منه البلاد وتقهقر صرف العملة المحلية إزاء العملات الأجنبية، وتدهور المستوى المعاشي الى ما تحت خط الفقر، الا ان التغيير الكبير الذي حصل في مستوى المعاشات ودرجاتها والذي وصل في كثير منه الى ما يقرب العشرة اضعاف قياسا بالمرتبات التي كانت تدفع عشية سقوط النظام السابق، ومع ان ذلك ادى ايضا الى تضخم الا انه رفع بشكل ملحوظ المستوى المعاشي لمعظم الموظفين وغيرهم، مما جعل ازدواجية العمل غير مقبولة على الأقل للدرجات العالية في العمل الوظيفي والإداري في مفاصل الدولة التي تعاني اليوم من تحول الكثير من مسؤوليها الى رجال اعمال وسماسرة واصحاب بانزينخانات وفنادق ومطاعم وتسخير دوائرهم ومؤسساتهم لخدمة تلك المصالح التجارية الخاصة، وربما لا يفاجئ المرء حينما يرى وزيرا مسؤولا عن الهواء مثلا يقوم بإفساد الهواء وإيقاف الريح لكي يتم شراء الهواء المنتج في معامله المسجلة باسماء شتى، وكذا الحال مع وزير الماء (!) الذي يوقع عقودا لاستخراجه وتصفيته وبيعه خارج الأنهر والبحيرات والينابيع المعروفة دون ان يشعر به أحدا!؟

 

   وهكذا نرى الكثير من العاملين في القطاع الحكومي والنيابي ومن حولهم من الأقرباء والأصدقاء منهمكين في إدارة أعمالهم الخاصة بعد الدوام، علما بأن الكثير من ساعات الدوام ايضا مسخرة لخدمة تلك المصالح سواء منهم مباشرة او من خلال أبنائهم او أقاربهم أو حلقات ( اللغف ) من حولهم من البطانات والطفيليات؟

 

   ويسألون بعد كل ذلك:

 

    لماذا لا نتقدم ونحن شعوب عريقة ونمتلك أموالا طائلة وثروات تكاد تخرج من باطن الأرض من كثرتها؟

kmkinfo@gmail.com

الجمعة، 29 يوليو 2011

للفساد أوجه كثيرة؟

للفساد أوجه كثيرة؟

 

كفاح محمود كريم

 

     نتحدث جميعا عن ظاهرة الفساد المستشري في مفاصل الدولة ومؤسساتها سواء في الإدارة او المالية، وما يتعلق بالخدمات ذات الأهمية البالغة للمواطن كفرد او كمجتمع، وننسى اوجها اخرى لهذه الظاهرة ربما تكون اكثر خطورة وتأثيرا على مستقبل البلاد وتطورها، وهي ترتبط تماما بسلوك المواطن الفرد والاسرة وبعلاقتهما بالمال العام والثروة الوطنية، وكيفية استخدامهما والتعاطي معهما.

 

     منذ الطفولة ورثت الأجيال عادات وسلوكيات لا علاقة لها البتة بالمواطنة الصالحة وحب الوطن وماله وما فيه وما عليه، منذ كنا نحفر أسمائنا على مقاعد الدراسة الخشبية ( الرحلات ) وحتى عمليات التبذير الرهيبة في استخدام الطاقة سواء في الماء أو الكهرباء او الغذاء، ولعلنا نتذكر وما زلنا جميعا تلك الكميات الكبيرة من الغذاء التي ترمى الى النفايات يوميا من البيوت والمطاعم وعلى جميع المستويات والطبقات، ويعرف الجميع كيف يتعامل المجتمع والإدارة في الدول المتقدمة مع هكذا ظواهر وحتى على مستوى الفرد، حينما يطلب وجبة غذاء تزيد كثيرا عن حاجته فتصبح فضلات، حيث تعاقب القوانين المرعية هناك تصرفا كهذا تحت طائلة انك حر في أموالك لكنك لست حرا في العبث بالثروة الوطنية!؟  

 

    ودعونا نتذكر موائدنا في البيوت او في المطاعم وبالذات في العزائم والمباهاة والنفاق الاجتماعي الذي يكلف دولتنا ومجتمعاتنا الكثير مما تنتجه أو تستورده من غذاء، وفي ذات السياق هل سألنا أنفسنا كيف نستخدم الأدوية وبالذات تلك التي تصرف مجانا في المؤسسات الحكومية، وهل هي فعلا ضمن سياقات اخذ وتعاطي الأدوية، وهل استخدمنا أجهزة الاتصالات وفق معايير الاستخدام المتحضر وبالذات في أجهزة التخابر؟

 

    لا اعتقد انه هناك فردا واحدا في بلادنا لا يشاهد يوميا امرأة او رجلا أو طفلا بيده أنبوب الماء وهو يرش ويغسل امام بيته او سيارته او يتمتع بتلك العملية لوقت طويل دافعا آلاف الالتار من تلك المياه النقية الى السواقي الآسنة او المجاري وهو يعبث بواحدة من أهم واخطر ثرواتنا الطبيعية المهددة فعلا بالنضوب والانحسار!؟

 

   وإزاء ذلك؛ كم منا فكر ولو لدقائق بوضع الكهرباء في البلاد قبل ان يحمل مسؤولية كل الأمور للدولة وهي تتحمل جزءً مهما من المشكلة فعلا، ولكن علينا ان نرى كل أوجه الحقيقة ومن يشارك الدولة في المسؤولية او حتى الفساد في مستويات التخريب او الاختلاس او السرقة؟

 

   ماذا يعني هذا الاستهلاك الجنوني للطاقة في كل البيوت دون استثناء، وفي الأسواق والعمارات والشركات بما في ذلك اولئك الذين يستهلكون تلك الكميات على حسابهم الخاص او من إنتاجهم، وهم بالتالي يخضعون لذات المعايير في الاستهلاك العبثي للأكل وما يترتب عليه من اندثار كبير للمال العام والثروة الوطنية.

 

    لقد حدثني مدير إنتاج الكهرباء في إحدى المحافظات التي لا يزيد عدد نفوسها عن مليون نسمة، والتي نجحت في تغطية عشرين ساعة يوميا من الطاقة فقال:

 

    إننا ننتج ما يغطي 20 ساعة يوميا من مجموعه 24 ساعة، وتبقى الساعات الاربعة الأخرى تغطيها المولدات الأهلية، وحينما سألته عن تكلفة تلك الساعات العشرين التي تدفعها الحكومة على شكل وقود او أموال لشركات أهلية تنتج الكهرباء، قال:

 

     إن الحكومة تدفع شهريا ما يقرب من 110 مليون دولار قيمة هذه الساعات من الكهرباء بأسعار لا تكاد تذكر، أي ما مجموعه مليار وثلاثمائة وعشرون مليون دولار سنويا لمحافظة واحدة، والأجور المستقطعة من المواطن أدنى بكثير جدا من مستوياتها في اوربا او امريكا او حتى بلدان الشرق الأوسط، علما بأن ما يقرب من نصف الكمية المستهلكة من قبل المواطن تقع تحت حقل التبذير غير النافع والمضر، بمعني إن نصف المبلغ المذكور يذهب حرقا كوقود او أموالا دون أي جدوى!؟

 

    صحيح ان للحكومة مسؤولية كبيرة في ظاهرة الفساد وهي تتحمل وزر الكثير من ذلك، لكن علينا ايضا ان نعرف من هم شركائها في الفساد وإدامته، ولعل ما ذكرته هنا يمثل أوجها قبيحة للفساد المستشري، ليس في مفاصل الدولة فحسب وإنما في سلوك وتصرفات الفرد والأسرة والمجتمع، وإذا كنا فعلا نريد كشف الفساد وفضحه ومحاسبة رموزه ومن ثم القضاء عليه فمن باب أولى أن نبدأ بأنفسنا ومن اسرنا ومجتمعاتنا ابتداء من الغذاء الذي يذهب ربعه او نصفه احيانا الى النفايات وانتهاء بالاستهلاك العبثي المريب للماء والكهرباء والوقود والاتصالات وما يتبع ذلك من تلويث وتدمير للبيئة والطبيعة!؟ 

 

    ويبدو لي انه من المصلحة الوطنية العليا ان يناقش البرلمان هذه الأوجه قبل ان يستجوب رئيسا أو وزيرا أو مسؤولا، ويعمل على تشريع قوانين وضوابط للحفاظ على الثروات الوطنية ( الماء والغذاء والطاقة ) من الاستهلاك العبثي بحجة حرية التصرف بالمال الخاص.

 

kmkinfo@gmail.com

 

الأربعاء، 27 يوليو 2011

حينما تحررت كوردستان من الدكتاتورية؟

 حينما تحررت كوردستان من الدكتاتورية

 

 كفاح محمود كريم

  

   عشية انتفاضة كوردستان ربيع عام 1991م كانت الأيام الأخيرة القاتمة والكالحة من سنين القهر والعبودية والاستبداد،  حينما بدأت تنهار تلك الأهرام الورقية التي زرعتها الدكتاتورية في المدن والبلدات والقرى امام صرخات الأهالي وهي تتجاوز حاجز الخوف والرعب من تلك النمور الكارتونية التي التهمتها نيران الانتفاضة وأحالت ظلام الأيام والسنين الى ضياء وأنوار وحقبة جديدة من الحياة!

   كان التحدي الأول والخطوة الأهم كيف ستؤسس الأحزاب والثوار لهذه الحقبة في إدارة الحكم وتنتقل من شرعيتها الثورية الى وجودها القانوني والدستوري امام تحديات كبيرة في الداخل والخارج ربما اقلها الصراع على السلطة، ومن سيكون في قمة الهرم على عادة الشرقيين عموما في الصراع والاستحواذ على القوة والمال والمواقع!؟   

   أيام عصيبة مرت على جميع الأحزاب والحركات والقيادات وأصعبها كان على المواطن الذي أنسته فرحة الحرية بقية تفاصيل الحياة الجديدة بعد أن توقف كل شيء في إدارة تلك الحياة حينما  تقهقرت الدكتاتورية وسحبت كل طواقمها الإدارية والفنية وكل ما يتعلق بإدارة الدولة وتشغيل مؤسساتها، ومن سيكون البديل لتلك السلطة أمام هذا الطوفان من الأسلحة ومراكز القوة وانهيار حواجز الخوف والانعتاق.

 

   لم تدم التساؤلات طويلا فقد خرج الرئيس مسعود بارزاني الى الناس في خطاب يرسم خارطة طريق لتداول السلطة سلميا في المناطق التي غادرتها قوى الدكتاتورية المقيتة من اقليم كوردستان اثر انتفاضة آذار 1991م، حيث أعلن في أول خطاب له امام الآلاف من الجماهير المنتفضة اننا ندعو الى انتخابات عامة تشرف عليها الامم المتحدة والمراقبين الدوليين لتأسيس مجلس وطني (برلمان ) يمثل الشعب وقواه السياسية والاجتماعية لإدارة الأراضي المحررة من الإقليم.

 

    حقا كان تحديا كبيرا لم يمض على تنفيذه كثيرا حتى اجتمعت على إفشاله كل قوى الظلام، ونجحت في إشعال حرب داخلية مؤلمة كادت ان تحرق الأخضر واليابس لولا حكمة العقلاء ومساعدة الأحرار من الأصدقاء، والإصرار على إنجاح التجربة فتوقفت نافورة الدماء لتدق ساعة العمل والبناء إيذانا بظهور عصر جديد وشروق شمس كادت ان تنطفئ وراء غيوم مدلهمة وداكنة، حيث نجح الكوردستانيون في خيارهم السلمي لتداول السلطة تدريجيا، فأقاموا مؤسساتهم وبدأوا بتوحيد إدارتيهما التي أنتجتها الحرب الأهلية، والتفرغ كليا لأعمار البلاد وتطوير مؤسساتها والدخول كفريق واحد، بالتعاون مع كل الفعاليات السياسية العراقية لبناء نظام سياسي جديد يقوم على أساس الاتحاد الاختياري والتعددية والديمقراطية في تداول السلطة، بعد سقوط نظام الحزب الواحد ودكتاتوريته المقيتة.

    وخلال سنوات ليست قصيرة نجح الكوردستانيون في تطوير إقليمهم والانتقال به نقلة نوعية في كافة مجالات الحياة المتعلقة بالفرد والمجتمع سواء بالخدمات التي انتقلت هي الاخرى نقلة نوعية واضحة خلال السنتين الأخيرتين في الكهرباء الذي أصبح يغطي عشرون ساعة يوميا في كافة أرجاء الإقليم، بالإضافة الى تحسن كبير في مشاريع الماء وشبكاتها والمواصلات وطرقها التي تشهد تحديثا مهما وبالذات في الريف الذي اصبح يتمتع في معظمه بالكهرباء والاتصالات والطرق المعبدة.

لقد رافق ذلك ظاهرة الفساد الإداري والمالي من خلال اندساس عناصر غير كفوءة وتسلقها الى تلك المراكز المالية او الإدارية اما بسبب بقايا النزاعات والتنافسات الحزبية او تحت سقف المحسوبية والمنسوبية التي تنتجها طبيعة المجتمعات القبلية، وغدت تلك الظاهرة واحدة من الظواهر التي تقلق الشارع الكوردستاني، وتعمل على عرقلة وتأخير تنفيذ خطة النهوض بالإقليم، خصوصا وان برامج الحكومة لم تك بمستوى مكافحة تلك الظاهرة بشكل عملي وواضح، مما استدعى تدخل الرئاسة وشخص الرئيس مباشرة لتبدأ مرحلة جديدة في إعادة النظر بكثير من الأمور ومنها ما أعلنه ديوان الرئاسة حول إجراءات الحكومة في العشرات من  ملفات الفساد وإيقاف منابعه وتجفيفها.

   لقد وضع الرئيس مسعود بارزاني قبل ما يقرب من عشرين عاما خارطة طريق أمام الشعب وفعالياته السياسية والاجتماعية، خارطة تضمنت محورين أساسيين:

الأول؛ اعتماد الانتخابات الحرة والمباشرة وسيلة لتداول السلطة، وقد أجريت فعلا وأنتجت أول برلمان كوردستاني حاز على احترام واعتراف الداخل والخارج لما تميزت به انتخاباته من شفافية مطابقة لمعايير عالمية معتمدة لدى الدول ذات النظم الديمقراطية.

   والمحور الثاني تناول جانبين مهمين جدا الا وهما السلم والأمن الاجتماعيين، حيث تم إصدار قانون العفو التام عن ما اقترفته قوات الجحوش وأمرائها بحق الشعب والوطن، والتي كانت تسمى بالأفواج الخفيفة ( أفواج وسرايا صلاح الدين ) التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية العراقية، إلا ما له علاقة بالحق الشخصي للأفراد، حيث دعا القانون هنا ايضا الى المسامحة والعفو والانتقال الى مرحلة جديدة من البناء الوطني والاجتماعي للإقليم.

    وبعد عشرين عاما يتعرض الإقليم بشكل يتنافي ومبادئ ثورة أيلول ومصالح البلاد العليا الى ظاهرة الفساد المالي والإداري التي لا تليق بكوردستان وتاريخها الوطني وأحزابها المناضلة ومشروعها الذي أنجزته بهذا الشكل مئات الألوف من الشهداء وعذابات عشرات السنين في الترحيل والنفي والتهجير والسجون والمعتقلات، وتدمير ما يقرب من نصف البلاد، لا يمكن لمجاميع من الانتهازيين واللصوص والمنحرفين ان يفسدوا او يشوهوا هذا المشروع الحضاري الكبير، ولذلك انبرى الرئيس والمخلصين في إدارة الإقليم كما عهدهم الشعب مرة أخرى ليضعوا خارطة طريق تعتمد الشفافية والإصلاح بعيدا عن أسلوب التشهير او الانتقام من اجل بناء إقليم متحضر ومزدهر، يخضع جميع سكانه ومواطنيه من رئيس الدولة وحتى اصغر موظف او مواطن لسلطة القانون الذي يشرعه البرلمان وتنفذه الحكومة بشكل عادل وعلى كل الناس دون تفرقة او تمييز.

 

    إن المرحلة الجديدة التي بدأت في اقليمنا متمثلة ببداية تبلور معارضة وطنية تعمل تحت قبة البرلمان وتحترم المصالح العليا للبلاد، وتحول نوعي في الخدمات الأساسية وبالذات في الكهرباء والمواصلات والأمن الداخلي والسلم الاجتماعي، ويقابلها بدأ حملة الرئاسة والحكومة بفتح ملفات الفساد ومكافحته بأسلوب يعتمد الشفافية ومصالح البلاد ومواطنيها العليا، وإذا كان هذا الشعب وقيادته قد تحدت الدكتاتورية وجبروتها وانتصرت قبل عشرين عاما فهي ستنتصر اليوم في مواجهة دكتاتورية الفساد والإفساد في هذه المرحلة التي تتطلب من الجميع معاونة الرئاسة والحكومة كل حسب موقعه وطاقته ودائرة تأثيره للعمل من اجل تطهير البلاد من الظواهر والشوائب التي تعرقل تطور عملية البناء والاعمار والتصنيع.

الأحد، 10 يوليو 2011

(Shehryar_Group) من أين لكم كل هذا؟

من أين لكم كل هذا؟

 

    لطالما سمعنا هذا السؤال الشعار في أدبيات كثير من الحركات والأحزاب الثورية في مرحلتها النضالية قبل أن تنجح وتستلم السلطة او الإدارة مباشرة او بالشراكة، وتتحول من شرعيتها المدعمة بالسلاح والطوارئ الى الشرعية الدستورية، وينتقل افرادها وقياداتها من مقاتلين ومسؤولي مفارز ومجموعات تنظيمية او مسلحة الى أعضاء في الإدارات او حكام لنظام سياسي بمسميات أخرى كالوزير والمحافظ والمدير العام، بل وينتقل البعض منهم من مبشرين بالعدالة الاجتماعية والنزاهة وإقامة دولة القانون والمساواة الى أباطرة المال والفساد والإفساد ومن هنا يولد السؤال المر: من أين لك هذا؟

 

    وقبل أن نخوض في متن موضوعنا دعوني أتذكر رواية رواها لنا إمام الجامع في وعظ ذات يوم من الأيام وهو يتحدث عن الأغنياء بالسحت الحرام والمال المشبوه، وضرب لذلك مثالا حول  إعرابي يمتلك عشر شياه وافترض انه مؤمن ملتزم بالصدقة والزكاة ويتوخى الحلال ويتقي الحرام والشبهات، وتساءل إمامنا الواعظ قائلا:

 

   كيف يصبح هذا الشخص بعد ثلاث سنوات او أكثر بقليل غنيا بمئات النعاج وما يلحقهم من بيوت وعلف ومنتجات؟

 

   لا أريد حقيقة؛ أن نخوض في أعماق بركة ربما تكون أعماقها أكثر عفونة، بقدر ما أريد أن اسأل عن ظاهرة استشرت بشكل كبير ودون خجل او حياء او حتى شعور بأن هذا التضخم في السحت الحرام والأموال السامة لم يعد حالة غير طبيعية، بل والانكى من ذلك ان هؤلاء الذين سرطنتهم هذه الاموال القذرة اصبحوا اكثر تأثيرا في مفاصل الدولة والمجتمع وبدأوا يؤسسون مستوطناتهم الطفيلية في كل أنحاء البلاد بعد سقوط النظام وحتى يومنا هذا؟

 

   ربما هو سؤال يردده الكثير صباحا ومساءً:

 

من أين لكم هذا؟

 

    ندرك تماما ان تغييرا مهما قد حصل على معاشات الموظفين وان القدرة المعاشية هي الأخرى ارتفعت قليلا قبل اغتيالها من قبل طفيليات المرحلة، الا ان تلك القفزة في المعاشات لا يمكن لها بناء هكذا أهرام مالية وعقارية وتجارية خلال اقل من عقد من السنين،

ما لم يكن هناك نضوح كبير في المال العام الى الجيوب الخاصة بشتى الطرق والأساليب البعيدة تماما عن أي شكل من إشكال الشرعية، ثورية كانت أم دستورية!؟

 

   والا كيف نبرر استحواذ هذه الأموال والامتيازات خلال سنوات قليلة من قبل موظفين عموميين على مختلف الأصعدة والدرجات يفترض ان يكونوا في مناصبهم لنزاهتهم وكفاءتهم وأياديهم البيضاء وهم يتقاضون مرتبات لا يمكن لها ان تنتج هذا الكم الهائل من المال خلال هذه الفترة!؟

 

    وكيف ولماذا تشترى بعض المناصب والوظائف بمبالغ عالية جدا رغم ان مرتباتها قليلة جدا وهي معروفة لدى دلالي الوظائف العامة بعلاقتها بالمال العام؟

 

    أسئلة كثيرة ربما لو استرسلنا فيها سندرك بحرا من الظلمات الفاسدة، التي أخرت وتؤخر مشروعنا الحضاري وبناء عراق جديد وفق أسس أخلاقية واجتماعية وقيمية وضوابط واليات لمراقبة المال العام والحفاظ عليه بكل اشكاله وأنواعه ومستوياته، وربما ستكشف لنا ايضا أهم أسباب فقدان الامن والسلم الاجتماعيين وبالتالي انتشار العنف والإرهاب والجريمة المنظمة التي لا علاقة لها البتة لا بالقاعدة ولا بالنظام السابق، وتلك باعتقادي أكثر خطورة لكونها هلامية الشكل ومدغمة تماما بنسيج النظام الجديد للدولة؟

 

   يقولون ان الدول المتقدمة اخلاقيا قد وضعت آليات وضوابط وشروط محددة للإجابة على هكذا سؤال ( من أي لك هذا؟ ) حيث يتم جرد وتحديد ممتلكات الموظف وإيراداته المالية بكل صدق وأمانة ومن ثم تثبيتها قبل تسنمه أي وظيفة عامة، لكي تتم المقارنة مع تلك المعلومات بعد انتهاء مهمته او وظيفته!؟

 

  ولا ندري إن كانت الأخبار التي سمعناها عن كشف ممتلكات وإيرادات المسؤولين وتثبيتها بدقة، صحيحة وجدية أم انها هي الأخرى دعايات مغرضة ضد عراقنا الجديد!؟

 

kmkinfo@gmail.com

--
========================================
أهلا بك في مجموعه ;;(شـــهريـــار);;
ملاحظه : جميع الرسائل والمقالات لاتعبر عن وجهه نظر صاحب المجموعه
 
للأشتراك أرسل كلمه ( أشتراك ) برساله الى الايمل التالي
shehryar0@gmail.com
 
للأتصال بمدير المجموعه
shryar22@yahoo.com
waleedsabr@msn.com
Skaype@waleedsabr
 
الصفحه الرئيسيه
http://groups.google.com/group/shehryar0
 
للأرسال لجميع المشتركين في المجموعه
shehryar0@googlegroups.com
 
المشاركات التي يتم حذفها من المجموعة:-
1) المشاركات التي تحمل علامة FW أوRE أو تحتوي على مجموعة من العناوين
2) المشاركات التي ليس لها عنوان أو عنوانها لا يدل على موضوعها.
3) المشاركات المكررة.
4) المشاركات التي تتعرض لأي دين أو مذهب.
5) الرسائل الإعلانية الى بعد الاتفاق عليها.
6) المشاركات التي تصلنا مشفرة ولا نستطيع الإشراف عليها
 
 
مستعد لنشر جميع الأعلانات

الجمعة، 1 يوليو 2011

(Shehryar_Group) لا تجعلوا المناصب أوكار ارتزاق؟

لا تجعلوا المناصب اوكار ارتزاق؟

 

كفاح محمود كريم

 

    في موروثنا الاجتماعي والقيمي كانت المناصب مواقع يتمنى البعض ان يصلها اما للتشريف او لتحقيق تحصيل حاصل لكفاءته أو موقعا متقدما للخدمة، وفي كل الأحوال كان المنصب لا يفرق كثيرا في ما يتعلق بالامتيازات المادية الا الشيء القليل، اللهم ان كانت هناك هوامش النثرية الخاصة بالمنصب وتلك ايضا تقع تحت طائلة التصفية الحسابية ووصولاتها الموثقة التي تخضع لنظام حسابي دقيق.

  

   ورغم ان كثير من الأنظمة التي حكمت البلاد كانت تصنف كونها مستبدة ودكتاتورية، الا ان المناصب بقت تحافظ على هيبتها الاجتماعية لا بسبب تخصيصاتها المالية ورواتب شاغليها، بل لموقعها وتأثيرها وفي احيان كثيرة كون شاغلها انسان يستحق تلك المكانة ويعمل بجد من اجل وظيفته وهو قد قضى سنوات طويلة حتى أدرك ذلك المكان، حيث يتمتع بمساحة أوسع في الصلاحيات التي تتيح له العمل من اجل الهدف الأسمى.

 

     وضمن هذا المشهد ايضا كان هناك مسؤولين مهمين في الهرم الوظيفي يتجاوزون في استحقاقاتهم المالية درجات قانون الخدمة المعروف ويوضعون في حقل الدرجات الخاصة وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ونائبه وثلة آخرين ممنوحين بعض الصلاحيات من قبل الرئيس وتحديدا في السنوات الأخيرة من حكم الدكتاتور صدام حسين، وهم عادة قلة ضئيلة قياسا بمجاميع الموظفين او مقارنة بما موجود الآن، الا ان السياق العام في كل الدولة كان تحت سقف قانون الخدمة وتسلسلات العمل الوظيفي ودرجاته التي تأتي بشكل تصاعدي مع امتيازات معقولة لكل درجة منها، ولا يمكن أن يرى المراقب بونا شاسعا او كبيرا بين درجتين حتى وإن تباعدا في السلم الوظيفي، الا بما يوازي سنوات الخدمة وتدرجاتها والكفاءة وما يلحق جرائها من تشكرات او عقوبات.

 

      ما حصل بعد سقوط النظام وانهيار الدولة وحتى بعد قيام المؤسسات الدستورية التي افرزتها الانتخابات العامة في 2005م، لم يفرق كثيرا عن تلك الثقافة التي سادت البلاد طيلة ما يقرب من نصف قرن، فهي حقيقة في كثير من أوجهها نتاج تلك الحقبة وتربيتها وآثارها، وفيما يتعلق بالرواتب والمخصصات والنثريات والامتيازات فقد جاءت بما لا شبيه له في العالم اجمع، حيث تجاوزت في معدلاتها كل النسب العالمية في اقصاها بما في ذلك الدول الغنية جدا وذات الفائض النقدي الكبير مثل المانيا واليابان، ابتداء من راتب رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ووزرائه ورئيس النواب ونوابه  وملحقاتهم وتوابعهم ووكلائهم، حتى تحولت كثير من المناصب الى أوكار للارتزاق والاختلاس والسحت الحرام، حيث اصبح المنصب أشبه بكنز يحصل عليه المتسابقون للفوز بالمال والسلطة والنفوذ، يقابل ذلك عملية تقزم القيم الوطنية العليا أمام التهافت المادي والامتيازات المسرطنة التي يتناحر عليها هؤلاء المتسابقون.

 

    وفي الجانب الآخر لم تظهر أي معدلات للنمو او التطور في كثير من المؤسسات والدوائر التي يشغلها هؤلاء المسؤولين، بل على العكس بدأت الأمور تتردى وتتقهقر بشكل مريع وبالذات فيما يتعلق بالخدمات الأساسية للمواطن، وعلاقة ذلك المسؤول به التي تحولت هي الأخرى تحت هذا السلوك في الوارد المالي والسلطوي الى علاقة رثة اقرب ما تكون الى العبودية والاستبداد، يرافقها بيروقراطية مكثفة وروتين يهدف الى إنشاء منطقة عازلة تماما بين المواطن والمسؤول إلا من عناقيد الطفيليين وأصحاب الوساطات والمرتشين.

 

   وإذا كانت حقبة الدكتاتورية قد افرزت قيادات ومناصب فاسدة وغير مؤهلة، فان حقبة ما بعد الدكتاتورية وإرهاصاتها أفرزت مستوطنات   طفيلية من الانتهازيين والوصوليين وأشباه الأميين ممن سرطنتهم الأوضاع الشاذة في البلاد، واستطاعوا في ظل إخفاقات العملية السياسية اختراق كثير من مفاصل الدولة في المال والسلطة والتشريع لتحيلها الى أوكار للارتزاق والفساد والإفساد وتشيع اليأس والإحباط لدى مساحات واسعة من الأهالي.

 

kmkinfo@gmail.com

--
========================================
أهلا بك في مجموعه ;;(شـــهريـــار);;
ملاحظه : جميع الرسائل والمقالات لاتعبر عن وجهه نظر صاحب المجموعه
 
للأشتراك أرسل كلمه ( أشتراك ) برساله الى الايمل التالي
shehryar0@gmail.com
 
للأتصال بمدير المجموعه
shryar22@yahoo.com
waleedsabr@msn.com
Skaype@waleedsabr
 
الصفحه الرئيسيه
http://groups.google.com/group/shehryar0
 
للأرسال لجميع المشتركين في المجموعه
shehryar0@googlegroups.com
 
مستعد لنشر جميع الأعلانات

الاثنين، 27 يونيو 2011

هل يقرأ المسؤولون؟

هل يقرأ المسؤولون؟

 

كفاح محمود كريم

 

  واحدة من المتداولات الشعبية المليئة بالإحباط والسخرية وربما اليأس من بعض المسؤولين ووعدوهم هي تلك التي تقول ( من يقرأ ومن يكتب!؟ ) كناية عن عدم اهتمام أو متابعة المسؤولين لشؤون الأهالي، ويقابل ذلك أيضا لدى الكثير من الكتاب والمثقفين عموما تداول ربما يومي بصيغة ذات السؤال في بلداننا الشرق أوسطية ومن شابهها من بلدان العالم والأكثر مرارة وحرقة، ذلك المتعلق  بمتابعة المسؤولين كبارا وصغارا لما يكتبه الكتاب او الصحفيين خارج المديح والتدليس والصور السوبرمانية، وإذا ما استثنينا أولئك المخلصين من المسؤولين الذين منحوا كراسيهم ومناصبهم شرفا وعلوا، فان الكثير ربما يقرأ ويكتب لكنه بسبب المنصب والمسؤولية ابتعد كثيرا لاعتماده على ملخصات مكثفة من مستشارين متهمين ربما الكثير منهم أيضا بالإهمال او السطحية أو عدم إزعاج المسؤول!؟

 

    ومن هنا دعونا نحول المثل الشعبي اللاذع ( من يقرأ ومن يكتب؟ ) الى سؤال مبسط عن هذا الموضوع بعد أن ندع الكتابة جانبا على اعتبار ان الكثير من المسؤولين تخصصوا في التوقيع الأخضر او الأحمر فقط وأحيانا كتابة بعض الخواطر او الملاحظات، إذن لنعود الى السؤال:

 

هل يقرأ المسؤول فعلا؟

 

   لا اعرف؛ لكنني اشك بسبب مشاغله المزدحمة دوما، حتى ان البعض منهم لا يرفع سماعة تلفونه ليرد، علما بأن رنة التلفون لا تفرق عن دقة الباب أي باب البيت وما تعنيه، ورغم ان الاسم يظهر عند الطرفين بفضل خدمات الاتصالات، الا ان البعض منهم لا يكلف  نفسه بالرد او الاعتذار لاحقا لأنه وربما ايضا قد رأى وجهه الكريم في حوض الماء بدرا لا مثيل له؟

 

    وبالتأكيد لكل منكم جواب آخر يختلف او يتفق فيه معي، لكنني أعود ثانية وبعد أن يثبت لنا انه يقرأ وليس بالضرورة أن يكتب، لنسأل:

 

ماذا يقرأ وكم من الزمن ( يقتل ) في قراءته؟

 

    عذرا قرائي الأعزاء هنا ايضا لا اعرف، لكنني ازعم من مشاهداتي ان الأكثرية منهم مولعين بالأبراج وأخبار الفضائح ونصوص مقابلاتهم وتصريحاتهم لوسائل الأعلام ولديهم شغف في قراءة التقارير السرية وتمحيصها والاطلاع على صور احدث الموديلات للسيارات والملابس وحديثا يبحث الكثير منهم عن ديكورات وإكسسوارات أحواض السباحة والميني بار!؟

 

    وقد وضعنا مفردة يقتل بين قوسين للتأكيد على ان الزمن لدينا محكوم بالإعدام مذ خلقنا والخلاف فقط في كيفية وآلية التنفيذ، فترانا نقتله في الجايخانات مثلا أو في القيل والقال او الحروب والمشاجرات أو لا سامح الله بالقراءة او المطالعة او مشاهدة فلم او مسلسل أو اشياء أخرى مصنعة خصيصا لقتل الملل، وجزا الله خيرا الأتراك في مسلسلاتهم وأصحاب الفيس بوك اللذين أنقذوا  الأمة من الضياع!؟

 

    استطيع أن اجزم انهم قلة نادرة تلك التي تتواصل وتتأثر وتقرأ كما نفهم القراءة نوعيا على مقياس ما عرفناه قديما عن المكتبات العامة والتهافت على الكتب، بل والتسابق على قراءتها في مختلف المجالات عند أول نزولها في ( وقتها لم يكن هناك انترنيت او اتصالات سريعة والاعتماد على دور النشر والتسويق )، بل ان الأكثرية الساحقة منهم يقضون أوقاتهم او يقتلونها سواء أثناء تأدية مسؤولياتهم في مكاتب بمنتهى الفخامة والأبهة، او ما بعد ذلك في امور لا تتعلق إطلاقا بالدوائر او المؤسسات التي يديرونها، إلا أولئك الذين يفرضون استثنائهم شئنا أم أبينا فنراهم دوما في ميادين العمل والفكر والإنتاج وبين مرؤوسيهم معظم ساعات العمل. 

 

     ورغم إن العصر الحالي وثورة الاتصالات أتاحت فرصا ذهبية للقراءة ومتابعة ما يكتب أو ينشر بآلية سهلة، من خلال تصفح الانترنيت الذي يكاد ينتشر في طول البلاد وعرضها، وبالذات في مكاتب المسؤولين المملوءة بما لذ وطاب من الصحف اليومية والأسبوعية والمجلات، إضافة الى شاشات الكومبيوتر التي يطل منها الأصدقاء والأحباب، إلا أن المتداول الأكثر شيوعا بين الأهالي ما يزال يصر على:

 

( من يقرأ ومن يكتب!؟ )

 

     والدليل على ذلك عدم تطور وكفاءة الأداء الإداري في مفاصل الدولة والمجتمع عموما، ومن ثم تقهقر كثير من الخدمات المهمة واضمحلال العلاقة بين الفرد ومؤسسته الحاكمة صغيرة كانت أم كبيرة، مع تطور كبير في اثاث المكاتب واكسسواراتها وتضخم هائل في الروتين والبيروقراطية، مما أشاع هذا النمط من الإحباط والسخرية لدى مساحات واسعة من الأهالي تجاه كثير من المسؤولين والقائمين على إدارة الدولة والمجتمع مع علمنا المؤكد بأن معظمهم يجيدون القراءة والكتابة وربما حاصلين على شهادات  فخمة لا تحتاج الى شهادات أولية كالابتدائية او المتوسطة او حتى الثانوية، ورتب عسكرية تجاوزت رتب ضباط صدام حسين الشهرية، وهي في الآخر يجب أن تتلائم مع الأثاث والاكسسوارات في مكاتبهم وبيوتهم!؟

 

     وأخيرا امام هذا المشهد يدرك المرء سبب تخلف كثير من الدول الغنية جدا رغم امتلاكها لثروات تتفوق فيها على ما موجود في المانيا واليابان، ولديها من المباني والأبراج وطرق المواصلات ربما يضاهي ما موجود في امريكا ذاتها، لكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحا:

 

  هل ساعة العمل والأداء الوظيفي او الإنتاجي والدقة في هذه الدول هي ذاتها في دولنا التي نادرا ما تقرأ وتكتب!؟

 

  kmkinfo@gmail.com